في خِضمِّ الجائحة (42): ذاكرتنا الجماعية هي الحل


في خِضمِّ الجائحة (42):  ذاكرتنا الجماعية هي الحل
كتب: عبد المنعم شوقي

تَتوالى الرسائل التي أتوصل بها يوميا، و التي تُشيد بركن "وجهٌ من الناظور" الذي ارتأيتُ فيه تقديم نبذات مختصرة عن عدد من رجالات منطقتنا. و الحق يقال، فإني لسعيد جدا بهذا الثناء.. بل و إني أكثر سعادة حين استطعتُ نفضَ بعض الغُبار عن تاريخ أساتذتنا و علمائنا و قضاتنا و فقهائنا.. و لاشك أننا لازلنا نؤسس لبداية الطريق نحو مصالحة حقيقية مع ذاكرتنا الجماعية.. تلك المصالحة التي تستوجب التعريف برموزنا التاريخية لدى أجيال الحاضر و المستقبل حتى تنهل من علومها و مداركها و فضائلها.

أيها الإخوة الأعزاء.. إن معرفة الإنسان لماضيه و لتجارب أسلافه هي أهم وسيلة لصناعة حاضر متوازن.. و إن اطلاعه على هويته هو من أهم الأشياء التي تساعده على تحديد المستقبل الذي يريده و المبادئ التي يريد أن يؤمن بها.. و بمعنى اوضح، فإن ملامح تاريخنا و تاريخ أجدادنا هي التي نستطيع من خلالها رسمَ ملامحنا و هويتنا الحالية. و لعلنا نسمع منذ القِدم أن كل من يجهل تاريخه فهو يتيه في حاضره و يفقد مستقبله..

إن الوجوه التي ننشر سيرة تاريخها يوما بعد يوم هي تلك الوجوه العاكسة لماضينا المشرق في الفقه و العلوم و الثقافة.. و هي تلك القامات التي أفنت حياتها في خدمة التربية و التعليم و القضاء و القانون.. لقد عاشوا يزرعون الخير و الفضيلة في نفوس آبائنا و في نفوسنا جميعا.. ثم رحلوا عنا آملين أن نكون خير الخلف لخير السلف.. هؤلاء إذن يستحقون أن يُخَلَّدوا في ذاكرتنا بمداد من ذهب، و يستحقون أن نَعودَ إليهم و نأخذ منهم ما يُعيننا على استِعادة توازننا لنَعيش في أحسن الأحوال و الظروف.

فوالله ثم والله أيها الأحبة الكرام.. لن تستقيم حياتُنا إلا بعد أن نردَّ الاعتبار لكل فضلائنا الذين رحلوا، و بعد أن نوليَ الاهتمام بمن لازال منهم على قيد الحياة.. فهم قدوتنا و مرجعنا و أصلنا و هويتنا.. فإن زِغنا عنهم اصبحنا لا محالة مثل ذلك الغراب الذي اراد تقليد مشية الطاووس و لكنه في آخر المطاف لم يستطع تعلمها و لم يستطع العودة إلى مشيته السابقة...


تعليق جديد
Twitter