في مثل هذا اليوم قبل 18 سنة


في مثل هذا اليوم قبل 18 سنة
متابعة

حدث ذلك قبل ثمانية عشر سنة، و كان اليوم يوم جمعة, و قد بدت فيه الحركة عادية بمستشفى ابن سينا بالرباط، إلى أن تجاوزت الساعة الحادية عشرة بقليل عندما لاحظ العاملون أن كل خطوط الهاتف معطلة، و أن غرباء احتلوا البناية يمنعون الدخول أو الخروج من وإلى الأجنحة.

أما بالمدخل الرئيسي لجناح جراحة القلب، فكان الوضع أكثر غرابة … فهناك نشطت حركة دؤوبة لأفراد من موظفي القصر لم تكن العين لتخطئهم بجلابيبهم البيضاء و”شاشياتهم”الحمراء، و عندها فقط سرت إشاعة وسط العاملين مفادها أن الملك يوجد بالمستشفى، ولكن لا أحد كان يعرف ماذا يفعله الحسن الثاني هناك، وأقل الناس اكتراثا بما كان يحدث حولهم اعتقدوا أن الملك جاء لزيارة أحد الشخصيات الكبيرة داخل الدولة من نزلاء المستشفى.

فقد اعتاد الملك آنذاك على زيارة كبار الشخصيات بنفس المستشفى، كما حدث في آخر مرة قبل شهور قليلة فقط، عندما حضر لزيارة الوزير الأول أنذاك عبد الرحمان اليوسفي بعد إجراء عملية جراحية على الدماغ.

لكن مع مرور الوقت بدأت الإشاعات والتكهنات تشي بأن الوضع أخطر من مجرد زيارة عادية يقوم بها الملك للمستشفى، خصوصا بعد الفوضى التي انتابت حركة موظفي القصر. كما تم تشديد الحراسة أكثر على الجناح المخصص لجراحة القلب، فلم يسمح بدخوله إلا لكبار الأطباء الاختصاصيين … و فجأة دوت صرخة امرأة هزت أركان المستشفى و سرت معها قشعريرة باردة في الأجساد التي أنهكها الانتظار ونهشها القلق. عندها فقط سيخرج من يقول للعاملين بالمستشفى: “مات الملك عاش الملك”…
كان إدريس البصري، وزير الداخلية، أول من قدم التعازي لولي العهد الأمير سيدي محمد عندما نعى له الدكتور بربيش وفاة والده.

وبما أن عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف السابق هو من أوكلت له مهمة كتابة وثيقة البيعة فقد كان هو أول من طلب من الملك الحالي أن يمد له يده اليمنى لتقبيلها ومبايعته ملكا على المغرب خلفا لوالده، حدث ذلك بعد أن أنهى الملك مراجعة مسودة الوثيقة التي كتبها المدغري بخط يده، قبل أن يأمر الملك بإحضار خطاط لنسخها بالخط المغربي كما جرت العادة في مثل هذه الوثائق المهمة.
بعدها بساعة تقريبا، بدأت الإذاعة و التلفزة تبثان تلاوة القرآن الكريم، أما ولي العهد سيدي محمد فعاد إلى القصر صحبة شقيقه الأمير مولاي رشيد لمباشرة عملية انتقال الملك بنفسه، ومن قابلوا ولي العهد آنذاك فاجأتهم رباطة الجأش التي كان يتحلى بها، وحرصه الكبير على احترام أكثر التفاصيل دقة في البروتوكول.

وفي الساعة العاشرة ليلا كانت قاعة العرش، غاصة بالشخصيات المدنية والعسكرية وبالعلماء. و هناك وقف عبد الكبير العلوي المدغري يتلو نص البيعة التي طوق بها الملك محمد السادس ملكه، تقدم بعدها الأمير مولاي رشيد لمبايعة شقيقه ثم تبعه في ذلك بقية الحضور .

اليوم، وبحلول الذكرى 18 لوفاة الراحل الحسن الثاني، تعود الذاكرة بعدد من المغاربة إلى زوال تلك الجمعة، التي أعلن فيها وفاة واحد من أكثر ملوك الدولة العلوية إثارة.