قراءة أولية.. لماذا حزب "الحمامة" سيكتسح الانتخابات الجماعية بالناظور؟


ناظور24 : محمد العزوزي




مع اقتراب حلول موعد إجراء عمليات الاقتراع برسم الانتخابات الجماعية والبرلمانية التي تعرفها بلادنا آنيا، وهي الاستحقاقات التي تشكل المحطة الأهـم بالنسبة إلى عامة الناخبات والناخبين، خلافا عن باقي سائر الانتخابات المُجراة على أكثر من صعيد وفي أكثر من قطاع، باعتبارها الوسيلة الهامّة المُحدِّدة لِمَا ستكون عليه الإجابة عـن سؤال ما إذا كانت تطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين ستتحقق وإلى أي مدى..؛ لا شك أن الأصداء التي تتردّد بالآونة الأخيرة داخل الصالونات السياسية وفي أوساط المراقبين والمتتبعين للشأن السياسي بإقليم الناظور، من شأنها أن تصيغ خلال قراءة أولية استباقية، تصوّرا شاملا وعامّا عمّا ستسفر عنه صناديق مراكز التصويت يوم 8 شتنبر اللاّحـق.

فالأمر الملفت والظاهر للعيان، أن الأحزاب السياسية بإقليم الناظور تعرف بالآونة الأخيرة دينامية ملحوظة، بحيث جرى بعد ولادات عسيرة الحسم أخيرا بشأن كل لوائح التشكيلات التمثيلية التي يعتزم كل حزب على حدة خوض غمار المنافسة الانتخابية الراهنة إن على صعيد الإقليم أو الجماعات الواقعة تحت حيّز نفوذه الترابي وكذا الجهوية منها، وهـو ما يُشكل معطًى يتيح إمكانية تفعيل قراءة سريرية في لوائح التشكيلات المرشحة المتنافسة حول تولّي مهمة تدبير الشأن المحلي العام بإقليم الناظور، المُخوّلة لافتراض السيناريو المحتمل الذي ستؤول إلى نتائجه النهائية عملية التصويت..

فاستناداً إلى هذه المعطيات الموضوعية، عـلاوة على اعتبارات عديدة يتمثل أبرزها إجمالا في التفاعلات الميدانية للأحزاب على أرض الواقع ومدى فاعليتها وديناميتها وانخراطها الفعلي في العمل السياسي الجاد والواعي، فإن كل المؤشرات تتجه إلى أن حزبا كـ"التجمع الوطني للأحرار" من المنتظر أن يخلق حدث اكتساح الانتخابات الجماعية والتشريعية بعاصمة إقليم الناظور وبالتالي تصدّره لنتائج هذه الاستحقاقات، بالنظر إلى اعتبارات سنعرج على عرض وبسط أبرزها وأهمها أسفلـه..

الزعامة السياسية لـ"الأحرار" وطنيا..


لقد فهم حزب "أخنوش" أن أفول نجم حزب "الأصالة والمعاصرة" الذي قُدِّم خلال عقد من الزمن في الساحة السياسية الوطنية كـ"بديل" صادحٍ بشعارات "التغيير" الرنانة والبراقة، مع ما وَزَاهُ من تراجع أسهم شعبية حزب "العدالة والتنمية" الذي أخفق على مدى عشر سنوات من توليه قيادة دفة سفينة الحكومة في جعل المواطن يستأمن خطابه السياسي البعيد كل البعد عـما ينطق به لسال الحال في الواقع الملموس؛ فَهِم "الأحرار" أنّ الدور الريادي في الساحة السياسية التي باتت بعد خفوت توهّج حزبين كبيرين "المصباح والجرّار"، يمكن أن يتولاه "التجمعيون" بلا منازع، على اعتبار أن الحزب يتصف دونا عن غيره من الأحزاب في الوقت الراهن بشروط "القيادة" و"الزعامة" إذا جازت العبارة...

وعليه، فـ"الأحرار" لفت إليه النظر كتنظيم حزبي وسياسي بمقدوره لعب الدور الريادي المناط به تلقائيا؛ ومن ثمّ فإن حزب "الحمامة" الذي وجد نفسه مسنوداً بهذا الدور السياسي الذي ينبغي توليه لاحقا، لم ينتظر موعد 8 شتنبر لكي يتهيّأ للآتي استعداداً للمعترك الانتخابي، بل شرع قبل سنتين في التكثيف من اشتغاله تنظيميا لتقوية البيت الداخلي للحزب عبر إعادة ترتيبه وإعادة تجديد هياكله وضخ شرايينه بدماء جديدة إلى جانب قياداته وكوادره سواء على مستوى المركز أو الفروع..

عبد القادر سلامة.. قائد "الأحرار" بقلعة الناظور الكبير..


إذا كان لكل حزب سياسي بالمغرب "قائدٌ وزعيم" هـو في الأعراف الحزبية بمثابة المرجع الذي تحتكم إليه القواعد، فإن القيادي البارز عبد القادر سلامة يمثل هذا بالضبط بالنسبة لـ"التجمعيين" بمنطقة الريف الشرقي، أو على الأقل هكذا يراه "الأحرار" بإقليم الناظور، وذلك لم يأتِ اعتباطـا، وإنما من باب الاقتدار والتقدير الشخصي لما أسداه طيلة عقود زمنية من جهده ووقته وماله الخاص، من خدمات جليلة وتضحيات جسام في سبيل بناء حقيقي لحزب "التجمع الوطني للأحرار" وجعله قلعة حزبية ضاربة الأوتاد بتربة المنطقة، وسهره على إرساء دعائم الديمقراطية الداخلية الحقّة بعقر البيت الداخلي للتنظيم..

لهذا الأسباب كلها، يحظى القيادي سلامة باحترام خاص لدى الكبير والصغير وسط التجمعيين أولا وفي الأوساط السياسية والحزبية إن وطنيا ومحليا، والأهم أنه يحظى باحترام رقعة واسعة المواطنين، لكونه من جهة كسياسي محنك أبان عن علو كعبه في إعلاء شأن جماعة أزغنغان خلال ولايات ترؤسه لمجالسها الجماعية إبان أعوام سابقة، ولكونه من جهة أخرى لا تُخطئ العين جانبه الإنساني المحض الخارج عن دائرة الحسابات السياسية، بدليل أنه الوحيد من أعيان المنطقة من تحوّل منزله إلى وجهة يقصدها عموم الناس ذات مناسبة وغير مناسبة لحل مشاكلها وأزماتها وضائقتها، لِما عُرف عنه من العطاء بسخاء والوقوف إلى جانب يطرق بابه كإبنٍ بارٍّ لمسقط رأسه، مكرسا لقيمة التضامن الراسخة في عرف وثقافة المغاربة.

وما لا يخفى أيضا، أن عبد القادر سلامة من القيادات السياسية القوية التي دأبت على تسخير كل الإمكانيات والوسائل والمقدرات، سواء الذاتية الخاصة به أو تلك المنوطة بإدارة الحزب، لفائدة المرشحين "الأحرار" بالمنطقة، كما يُعرف بثقل وزنه في بورصة الانتخابات، بالنظر للالتفاف والترحاب الذي يلاقيه لدى المواطنين بقِلاعِـه التي لم يدخر جهدا إلا وبذله في خدمةً الصالح العام، لذلك لم يكن أحداً من منتخبي إقليم الناظور أن يجسر مثل عبد القادر سلامة على منافسة رجالات عاصمة الشرق على رئاسة مجلس الجهة التي لو لا تخاذل وخذلان أبناء جلدته لظفر بقيادتها؛ فمن من المنتخبين الناظوريين تجرأ يوما على أن يحاول سحب البساط تحت أرجل من بقيت رئاسة الجهة حكرا عليهم مثل عبد القادر سلامة؟ لعل الإجابة قد تحيل على جواب آخر صريح على مدى ثقل ووزن الرجل سياسيا..


سعيد الرحموني.. وتزاوُج القوّتـيْن


إذا كان حزب "التجمع الوطني للأحرار"يوصف بكونه قوةً سياسية واعدة بالمنطقة، بفضل إعادة بنائه التنظيمي وكوادره وأطره وكفاءاته، وبفضل ما يتوفر عليه من معاقلَ انتخابية تقليدية معروفة تجسد قاعدته الانتخابية العريضة على امتداد خارطة جماعة ترابية وبلدات ضاحوية ودواوير ومداشر بعينها كـ"بوعرك" وأزعنغان" بخاصّة، فإن إلتحاق الوجه السياسي المعروف سعيد الرحموني، الحركي السابق، برُكبان صفوف "الحمامة"، يشكّل مزاوجة بين قوّتـيْن سياسيتين، من شأنه أن تستفيد منه جماعة الناظور، يرى متتبعون.

وبما أن عاصمة الإقليم، الناظور المدينة، ظلّت إنتخابيا طيلة عقود، محلّ تنافسٍ شرس وتطاحنٍ محتد بين الأحزاب السياسية، مُتملِّصةً من إخضاع عموم ناخباتها وناخبيها لجعلها معقـلاً لأيّ من هذه الأحزاب، فإن سعيد الرحموني ظلّ بالمقابل رقما صعبا لا يمكن الاستهانة به في المعادلة الانتخابية كما يدل على ذلك واقع الاستحقاقات بالناظور..

كما ليس صدفةً أو ضربة حظ، أنْ يجد رجل كالرحموني لنفسه موطئ قدم في كل محطة من المحطات الانتخابية بالناظور منذ شروعه في خوض غمارها لأول مرة وإلى الحين، بحيث لم يتيّسر له ذلك بفضل كونه فقط سليل عائلة معروفة في المشهد السياسي المحلي مما حظيتْ منذ أمد بعيد بثقة جزء من ساكنة الحاضرة وتحديداً بأحياء سكنية كبرى تُتيح للرحموني على الدوام صعوداً مضمونا ومريحاً خلال كل استحقاقات جماعية، وإنما أيضا لِحصائل الإنجازات التي يبصم عليها الرحموني خلال كل ولاية من ولايات ترؤُسه للمجلس الإقليمي للناظور وخصوصا حصيلته المتعلقة بولايته هذه التي شارفت على الانتهاء..

وإذا ما قُورنت حصيلة المنجزات التي توّج بها الرحموني ولايته الأخيرة على رأس المجلس الإقليمي، مع غيره من مُترئسي مختلف المجالس المنتخبة بالإقليم، وما حققـه من منجزات ومشاريع ذي أهمية كبيرة بحيّز تراب الإقليم، وبخاصة منها المشاريع المتعلقة بفتح عشرات المسالك والمحاور الطرقية المُعبدة بالمناطق الأكثر عزلة بالإقليم، فإن ما قد نستخلصه من هذه المقارنة كفيل في حد ذاته بضمان عدد مريح من المقاعد لصالح لائحته ضمن تشكيلة مجلس القصر البلدي بالناظور، كما أنه كفيل بتعبيد الطريق لا محالة أمام "الأحرار" لاكتساح الانتخابات الجماعية يوم 8 شتنبر القادم وتصدّر نتائجها..

ديناموهات التشكيلة التجمعية..


إن معاينة لائحة الانتخابات الجماعية التي أعدها "التجمع الوطني للأحرار" بقيادة سعيد الرحموني، تكفي للاقتناع بأن الحزب عازم بشكل حاسم على كسب الرهان وربح التحدي للتربع على عرش القصر البلدي لعمودية الناظور، لذلك عمل على تطعيم تشكيلتها وتعزيز صفوفها بنخبة وازنة من الأسماء والأطر والوجوه الشابة المعروفة بكفاءاتها وتمرسها وسمعتها الصائتة في ميادين متنوعة ومتعددة، منها في مجال إدارة الأعمال والاقتصاد وفي المجال الحقوقي والمدني والرياضي وغيره، وهي في غالبيتها وجوه شابة جديدة في المعترك الانتخابي..

ونجد ضمن النخبة التجمعية المرشحة، رجل الأعمال عبد الخالق هوشو المشتهر باسمه "حفيظ ميدان"، سليل العائلة العريقة المعروفة لدى الناظوريين، إلى جانب نظيره محمد أمين الصوفي رجل الاعمال المعروف ، وهما الفاعلات اللذان عُرفا بإسهاماتهما في مجال العمل الخيري ووقوفهما وراء مبادرات إنسانية واجتماعية ودعمهما للفرق الرياضية المحلية ، الى جانب تواجد الشاب و رجل الاعمال ابن ولاد بوطيب رشيد لموي بكونه أحد الديناموهات الانتخابية في الساحة الناظورية والذي يشكل قوة داعمة لتشكيلة الأحرار



كما تعززت اللائحة التجمعية، بأسماء فاعلين سياسيين، كالسياسي صلاح العبوضي، أبرز كوادر حزب الحمامة بالريف الشرقي والذي يعتبر من السياسيين المحنكين بالناظور، إضافة إلى ثلة من الأسماء الوازنة الأخرى التي من شأنها ترجيح الكفة لصالح "الأحرار" لما تتمتع به هذه التشكيلة، من صفات الطموح والكفاءة والسمعة الذائعة.

صونيا العلالي.. قائدة الكتيبة النسائية


إلى ذلك، شكل انضمام الصيدلانية والفاعلة المدنية صونيا العلالي، إضافة نوعية للائحة النسائية التي اعتمدها حزب "التجمع الوطني للأحرار" في خوضه غمار الانتخابات الجماعية بالناظور، بحيث تعدّ العلالي من الوجوه النسائية التي شقت طريقها بنجاح على درب العمل الجمعوي الذي راكمت في ميدانه تجربة واسعة تمتد لسنوات بصمت خلالها على مسار حافل بالأعمال الخيرية والمبادرات الإنسانية والأنشطة المدنية والجمعوية، وأبرزها إشرافها على تنظيم قوافل طبية مجانية لفائدة المعوزين بالعالم القروي.

وقد أسعف العلالي شغفها بالعمل الجمعوي والتشاركي، وديناميتها الإيجابية، في نيل ثقة زملائها الصيادلة ممن أسندوا إليها مهمة نائبة رئيس النقابة الجهوية لصيادلة الناظور، للترافع عن المشاكل التي يرزح تحت وطأتها هذا القطاع، كما أنه سرعان ما برُز إسم صونيا العلالي في المشهد السياسي المحلي انطلاقا من صفتها كمستشارة جماعية ببلدية أزغنغان، وهـو ما أعلن عن ميلاد وجه سياسي من العنصر النسوي، هذا العنصر الذي تعاني الساحة الناظورية من قلّته ومحدوديته العددية، بحيث خولت لها التجربة تقلد عدد من المسؤليات وتولي مهامات عديدة تتعلق بمجال تدبير الشأن العام.

فمسارها الجمعوي الممتد إلى سنوات، فضلا عن تجربتها السياسية الواعدة، مكّن صونيا العلالي من أن تحظى بثقة رقعة واسعة من مختلف الأوساط، في كفاءتها وحنكتها وإصرارها على نفض الغبار ما أمكن على الوجه الشاحب للمدينة، لذلك فلا مغالاة في الزعم أن التشكيلة النسائية لـ"الأحرار" من أبرز اللوائح الانتخابية المعوّل عليها، حزبيا بلا شك، في الإسهام إلى جانب نظيرتها اللائحة الرجالية، في خلق المفاجأة المتوقعة بجماعة الناظور يوم 8 شتنبر القادم.


تعليق جديد
Twitter