قضايا قانونية الحلقة (1): موقف القانون من تصريحات لرئيس جماعة الناظور


-الجزء الأول -

قضايا قانونية الحلقة (1): موقف القانون من تصريحات لرئيس جماعة الناظور
بقلم: عبد المنعم شوقي

على بركة الله أيها الأحبة نستهل هذا الركن الجديد ليكون نافذة لتبادل ومناقشة عدد من الملفات والقضايا القانونية آملين أن نساهم جميعا في تنوير الرأي العام وتقريب القراء من المعارف القانونية الضرورية للحياة.
وسيكون موعدنا بحول الله وقوته مع هذا الركن أيام الجمعة والإثنين والأربعاء من كل أسبوع سائلين المولى عز وجل أن يجعل التوفيق حليفنا وحليفكم جميعا.

لقد أردت تخصيص هذه الحلقة الأولى للبلاغ الصادر عن الإطار النشيط بالمنطقة "الجمعية الجهوية لحماية البيئة والمال العام " حول تصريحات بالصوت والصورة للسيد رئيس مجلس جماعة الناظور والتي تم نشرها على موقع صفحة التواصل الاجتماعي ،حيث يخبرنا السيد رئيس الجماعة ب"وجود أناس قاموا بسرقة والتدليس للأوراق للسيطرة على الأرض " ثم يواصل السيد رئيس مجلس جماعة الناظور كلامه قائلا"هؤلاء قاموا بتزوير الوثائق على حساب اللعب - على حد تعبيره- في أرض الدولة...".

ما ورد من اتهامات في كلام السيد رئيس جماعة الناظور كان ينبغي أن يفتح بشأنه بحث دقيق لمعرفة نوع هؤلاء الناس الذين يريدون التلاعب بعقار الدولة ،ونوعية الوثائق التي تم "تزويرها " للوصول إلى هدفهم.

قبل هذا ،كان على السيد رئيس جماعة الناظور وهو يشرف على تدبير شؤون مؤسسة دستورية ووقعت بين أيديه وثائق "مزورة " للسيطرة على عقار من عقارات الدولة أن يبلغ ويشعر النيابة العامة بهذه الجريمة ويمدها بتلك الوثائق من أجل اتخاذ المتعين ،رغم أنه من السابق لأوانه أن يصف السيد رئيس الجماعة تلك الوثائق ب"وثائق مزورة"على اعتبار أن تأكيد هذا يجب أن يأتي من القضاء وليس من المنتخب والحال أنه غير مختص للقول بمدى صحة أية وثيقة من الوثائق التي هي بين أيديه وإلا فإنه يكون قد حل محل القضاء في ترجيح الحجج والتأكد من صحة الوثائق..

السيد رئيس مجلس جماعة الناظور كان عليه التقيد بالمادة 42 من قانون المسطرة الجنائية التي أوردتها مشكورة الجمعية الجهوية لحماية البيئة والمال العام في بلاغها الرامي إلى تنوير الرأي العام بمدى صحة ودقة الاتهامات الواردة على لسان الرئيس ،وهي المادة التي نصت على ما يلي"يجب على كل سلطة منتصبة وعلى كل موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسته لمهامه ارتكاب جريمة ،أن يخبر فورا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك وأن يوجه إليه جميع ما يتعلق بالجريمة من معلومات ومحاضر ووثائق".

المادة حددت الجهة التي ينبغي على السيد رئيس جماعة الناظور في هذه الحالة أن يتجه إليها ويشعرها بالجريمة ويضع الوثائق"المزورة" في نظره أمامها ،ولم تحدثنا المادة عن التوجه إلى صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك لبث هذه الاتهامات ...

وبالتالي تبقى هناك مجموعة من التساؤلات يمكن لنا طرح بعضها هنا من قبيل ،هل التزم وعمل السيد رئيس مجلس جماعة الناظور بروح المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية التي أوردناها أعلاه؟ وباشر فعلا عملية التبليغ وإشعار النيابة العامة بكل الوقائع ؟ هل تفضل السيد رئيس الجماعة لوضع الوثائق المزورة على أنظار النيابة العامة؟إذا لم يكن قد قام بهذا ،فماهي الأسباب التي منعته من ذلك؟كما أن ادعاءه بزورية الوثائق التي أشار إليها في تصريحه يجعله مناط متابعة بجريمة عدم التبليغ عن جناية تزوير محررات رسمية وعمومية.

وفي نفس التصريح الذي أدلى به السيد رئيس مجلس جماعة الناظور ودائما بالصوت والصورة ونحتفظ بنسخة منه ،سنتوقف في الجزء الثاني من هذه الحلقة على عمل خطير يتمثل في "تسليم وثائق إدارية مع عدم التبليغ عن جناية" ،فكونوا معنا في الموعد.