قنبلة موقوتة بالدار البيضاء اسمها "حي النسيم"!


قنبلة موقوتة بالدار البيضاء اسمها "حي النسيم"!
ناظور24:متابعة
ذات ليلة مطرة من سنة 1996، تحولت أحياء الدار البيضاء العتيقة، خصوصا درب السلطان والمديمة القديمة إلى بركة مياه كبيرة، أدت إلى انهيار مئات المساكن، فنقل سكانها إلى المدارس ثم إلى أحياء هامشية، منها حي النسيم.
 
في تلك الفترة، حصل ما يقرب من 250 أسرة على وعود وتطمينات من الدولة كون انتقالهم لحي النسيم هو انتقال نهائي، سيحصلون معه على شقة لا تتجاوز 50 مترا مربعا، شريطة دفع مبلغ لا يقل عن 140 ألف درهم بالنسبة لساكنة درب السلطان، ونصفها بالنسبة لساكنة المحج الملكي الذين فقدوا منازلهم.
 
ولأن الساكنة المرحلة مجملها إن لم نقل كلها من الطبقة المعوزة، فقد عجزت عن الوفاء بأداء السومة الشهرية والتي قيمتها حوالي 700 درهم بشكل منتظم، بعضهم دفعها لعشر سنوات، والبعض الآخر أقل حظا لم تسعفه إمكانياته للانتظام في دفع السومة.
اليوم، تفاجأت الأسر المرحلة قبل حوالي عقدين إلى حي النسيم، بأمر عاجل بأداء ما في ذمتهم أو الإفراغ بشكل عاجل، بعد أن حرك البنك المتعاقد معه دعوى ضدهم.
 
تؤكد ساكنة حي النسيم، التي قابلها Le360 إنه لا يمكن أن يكونوا ضحية الطبيعة وضحية المسؤولين، بعد أن تحالف عليهم، حسب رأيهم، غضب الطبيعة بوعود المسؤولين الزائفة، إذ كانوا يقطنون بأحياء درب السلطان بالخصوص مقابل مبلغ شهري لا يتجاوز 100 درهم، ويعيشون بفضل الرواج التجاري الذي تعرفه المنطقة، خصوصا الباعة المتجولين في ساحة السراغنة والقريعة، والامر نفسه بالنسبة لساكنة المدينة القديمة، التي تم ترحيلها من أحيائها المهددة إلى حي النسيم، تاركين وراءهم رخاء معيشيا وتجارة لا تبور.
 
من يذرع حي النسيم جيئة وذهابا، سيجد نفسه فيما يشبه "غيطو" عزل فيه أخطر المجرمين وأشد الناقمين، مظاهر البؤس لا يمكن إخفاؤها بمساحق التجميل، وحتى الوضع الاجتماعي بات أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
 
تجمع ساكنة حي النسيم التي التقاها Le360 أنهم إذا ما تم تفعيل قرار الإفراغ والتهديد بالبيع في المزاد العلني فسيجدون أنفسهم في مخيمات أشبه بمخيمات اللاجئين، وهم بذلك لا يرسلون تهديدا ولا يصرون على بث الفوضى، بقدر ما يتحدثون عن واقع معاش، فمعظم الأسر لا معيل لها إلا ما تجود به "الفراشة". ووسط كل هذا البؤس تجدهم متحدين رافعين شعار "إعند إخراج أول أسرة من منزلها، فستجدنا كلنا متضامنين، فلم يعد لنا ما نخسره".