كارمن الناظور تصرخ في وجه مسؤولي الفن بالمغرب


كارمن الناظور تصرخ في وجه مسؤولي الفن بالمغرب
بقلم: خالد الوليد

توجت الملحمة السينمائية الريفية الامازيغية "وداعا كارمن" لمخرجها الريفي محمد امين بنعمراوي بالجائزة الكبرى كافضل فيلم طويل بمهرجان الناظور للسينما، وهو نفس الفيلم الذي توج بعدد من الجوائز بمهرجان طنجة الدولي قبل اسابيع..واستطاع ابناء الريف ان يظهروا مرة اخرى علو كعبهم في ميادين الفن رغم الصعوبات ورغم التهميش ورغم كيد الكائدين، كما نجح احفاد الخطابي ولازالوا في مجالات الرياضة والاعلام والعلوم..

"اذا اردت ان تصل فانك ستصل لا محالة"، تلك كانت عبارة قالها مبدع الفيلم الذي صفق له الجميع..عبارة جعلتني افكر فيها مليا، وادركت معها انه فعلا تولد المعجزات من رحم المعاناة، وكم من شمعة صغيرة اضاءت غرفا مظلمة..ولعل المستوى الكبير الذي ابان عنه الممثلون في فيلم "وداعا كارمن" لخير دليل على ان المنطقة تزخر بمواهب كبيرة في مجال التمثيل تنتضر من يصقلها وياخذ بيدها ليصنع منها اسماء كبيرة..وعلى كل واحد منا ان يعمل كل من موقعه من اجل تشييد دار سينما لعرض الانتاجات المحلية والوطنية والاجنبية.

من المعروف ان المسؤولين يجتهدون بعديد دول العالم من اجل خلق "مدن دون تلوث" او "مدن دون ضجيج" او مدن دون جريمة"، وهاهم مسؤولونا الافاضل بالمغرب،ينجحون وباجتهاد خاص جدا وفريد من نوعه في خلق مدينة "دون دار سينما"..مدينة لم تطأ ارجل جيلها الجديد ارض دار العرض يوما، ولم يعرف سكانها معنى مشاهدة الافلام على الشاشة الكبيرة منذ عشرات السنين، اي قبل ان تغلق دار السينما الوحيدة التي كانت بها - سينما الريف - التي اصبحت اليوم كومة من التراب، في الوقت الذي فضلنا فيه نحن ان نتفرج على هذه المعلمة الفنية تتحول الى ملاذ للمشردين والسكارى لتهدم امام اعيننا.

لاشك ان المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة الذي احتضنته مدينة الناظور طيلة الاسبوع الماضي قد جعل المدينة في قلب الحدث، واحتلت من خلاله الناظور الصفحات الاولى لمواقع الاخبار والجرائد ان محليا او وطنيا وكذا دوليا،وهي التظاهرة التي استقطبت اسماء فنية وازنة من المغرب وخارجه،وشكل قفزة كبرى في فن المنطقة.. لكن حبذا لو عمل القائمون عليه على الاجتهاد اكثر من اجل الخروج بمطلب استعجالي وملح في انشاء دار للسينما بمدينة الناظور على غرار طنجة ومراكش اللتين تحتضنان مهرجانين دوليين كبيرين كل سنة..عوض الاكتفاء بمركب ثقافي فقير لا يصلح لشيء فكيف يصلح لمهرجان دولي كمهرجان الناظور..

نعم، لقد نجحت كارمن في تعرية الواقع وكشف المستور، واستطاعت ان تظهر للعالم ان مدينة الناظور تحتضن مهرجانا دوليا للسينما في غياب دار للسينما..وتمكنت كارمن ان تثبت لنا ان الارادة والعزيمة تتغلبان على المعيقات، وان الانسان الريفي اليوم اصبح يؤمن بذاته اكثر من اي وقت مضى، واصبحت ثقته بنفسه وقدراته تتغلب على تهميش الدولة..لقد قالت كارمن للعالم ان مدينة اسمها الناظور انجبت نجوما سينمائيين لم يحتاجوا يوما الى معهد تكوين سينمائي او دار عرض..ثم صرخت كارمن عاليا وصفعت ذلك المسؤول الذي لازال يرى في الريف والناظور مغربا غير نافع لا ينتج غير التهريب والمخدرات..فهل ايقظتهم الصفعة؟!
وداعا كارمن وشكرا على الصرخة.