كفاءات و مواهب و أصوات من بلدان "تامزغا" خارج الحدود: السناريست علي تيتاي


1 ـ قبل التقديم، كلمة:

الإنسان الأمازيغي كائن إبستيمي، و موضوع أنتروبولوجي، و تجلي سيميولوجي..

هو كائن إبيستيمي لأن الحضارات التي غزته، و استعمرته عبر التاريخ حاولت جاهدة محو كل معالم هويته، الأمر الذي جعله دائم السؤال عن أصوله، و حيثيات نشأته، و تطوره، و مدى مناعته للحفاظ على وجوده و استمراريته..

و هو كذلك موضوع أنتربولوجي بالحمولة الثقافية و الحضارية لدياناته ، و معتقداته، وعاداته، و تقاليده، و طقوسه، و أنشطته، و موروثه...
و هو أيضا تجلي سيميولوجي ذو رسالة بصرية لها أبعاد أنثروبولوجية واجتماعية وفطرية إنسانية...
هو إذن يُقوّي كل يوم مناعته للحفاظ على هويته، و يمارس طقوسه الأزلية لاستمرار إشعاع ثقافته، و و يزاول أنشطته لتكتمل صورته..
لا يمكن تخيّل نمطية عيش الإنسان الأمازيغي دون العلامات (الدالات السيميولوجية) التي تميزه: و منها الوشم، و وسائل الزينة، و الأهازيج الغنائية، و الرقص، و الآلات الموسيقية، و أنوع الألبسة و تصميماتها، و هندسة المعمار، و ديكورات و إكسيسوارات البيوت، و الأدوات المهنية الفلاحية منها و الحرفية، و المراسيم الاحتفالية...
الصورة عند الإنسان الأمازيغي علامات تتجلى من خلال: الصوت، و الحركة، و اللون، و الديكور العام.. لذا تتميز آليات تعبيره بالشعر و بالغناء و بالحكاية ـ نثرا و سردا ـ بالأساليب التصويرية ( الصورة الخارجية منها التي تعبر عن الفضاء العام كرأسمال لا مادي متوارث، و الصورة الداخلية التي تفرز مجازيا و رمزيا المكنونات الباطنية للذات في صراعها الأبدي داخل معركة الحياة مع مصيرها)..
خصوصية هذا الواقع الأمازيغي هي التي جعلت صديقي الفنان الأمازيغي الأستاذ علي تيتاي يخضع لميولاته الثقافية الجينية، ليخوض غمار التعبير عن وجوده و ماهيته و كنهه و وظيفته عبر الصور بكل تمظهراتها السيميولوجية: الصورة الشعرية، و الصورة الموسيقية، و الصورة السردية، و الصورة كمشاهد مسرحية، و الصورة الفوتوغرافية، و الصورة السنيمائية...

2 ـ تقديم بلسان ضيف الفقرة الفنان علي تيتاي:
كانت البداية شعرية، بعض القصائد منشورة في جريدة الشرق \وجدة و جريدة العلم... قبل أن أعانق السرد في القصة القصيرة
و أكتشف لذة الحكي و النميمة الجميلة، كما يسميها الكاتب ادريس الخوري. و أرتقي بعده\أثناءه سلم الدراما في المسرح.
فكانت أولى المسرحيات التي قمت بكتابتها مسرحية –دشار اينو- \مدشري سنة 1998 قام بالتشخيص الممتل سعيد السعيدي، محمد ختاش، محمد البوزياني و العبد لله.
قبل أن أقوم سنة 2002 من كتابة و اخراج مسرحية –رفاكو أنكار-\العربة الأخيرة و التي كانت من تشخيص الممثلين طارق الشامي، نبيل أكبيشا و محمد البوزياني. كانت هذه المسرحية بالنسبة لي أكثر نضجا في اكتشاف خبايا الركح و الأبعاد المتعددة للشخوص...
بعدها مباشرة غادرت المغرب للاستقرار في هولندا و كانت فترة مخاض البدايات، الا أنه في هذه الفترة قمت بانتاج عرض مساء السخرية و الذي احتوى على عرض ستاند أب و ثلاث لوحات من مسرحيتي الحلم : -نتيرار واها- / نلعب فقط.
الى جانب اشتغالي كموظف في المكتبة كانت لي الفرصة أن أشتغل في تعاون بين البلدية و المركز الثقافي لانتاج مسرحية تناقش المشكل المغاربي في أوروبا و قد قمت بكتابة نص المسرحية :
- جرعة هواء – 2011 Een schepje lucht
قبل هذا العمل المسرحي و لأن السينما كانت تستهويني منذ البداية ، قمت بكتابة ثلاثة أفلام قصيرة: -ثبرات/الرسالة – أرياز ن تدارث/راجل الدار – عيد الميلاد. أنتجتها شركة اصوراف
في 2016 كان علي أن أتخذ القرار و أتفرغ للعمل السينمائي، فكانت أولى الخطوات التكوين في المجال، دراسة الاخراج :
Amsterdam filmschool

بعدها جاء فيلم: حياة في المسودة/
Leven in het klad
الفيلم مستوحى من نظرية / فكرة جون بول سارتر (الانسان مشروع) و الذي قمت بكتابته و اخراجه.
الفيلم عبارة عن ثلاثة أحلام تحكي السبع سنوات الأخيرة من حياة (سام) في كل حلم بمهنة/مرحلة جديدة، قبل أن يستيقظ ممددا على الرصيف كمتشرد. في هذه المسودة من حياة سام التي تدوم سبعة سنوات لرجل ناجح في عمله و حياته الأسرية و الذي يصارع لمزيد من النجاح و الارتقاء. يفقد زوجته التي تنسحب من حياته و بعد ذلك ابنته التي تنسحب بعد أن واجهته بادمانه على الكحول، الى أن يقرر أن يترك كل شيء وراءه بما في ذلك أسرته، عمله و كل المجتمع بالتزاماته و حيلة الأجندة و يقرر أن يعيش متشردا بدون رعب الغد و جحيم الآخرين.
https://www.youtube.com/watch?v=CHVZUx9_28o&app=desktop
https://www.imdb.com/title/tt7855880/
و مع نفس الشركة:
أشتغل حاليا على كتابة سيناريو فيلم طويل عن الأب الحاضر الغائب... عن قصة حقيقية.
3 ـ و لنا عودة:
علي تيتاي لم يفجر بعد كل مواهبه.. لديه العديد من المشاريع الطموحة و الهادفة في مجالات المسرح، و السينما، و الكتابات الابداعية و الفنية.. لكنه لا يأبه للوصول سريعا.. هو لا يزال في زهرة العمر، و كل المستقبل أمامه..
و بهدف تشجيعه، سأخصص مقالات للتعريف بكل عمل من أعماله الابداعية المستقبلية مع النشر و التوثيق في المنابر الاعلامية المحلية و العربية الصديقة..
صديقي علي، لك تحياتي، و تحيات كل قرائي.. موفق في مسيرتك بإذن الله
و لي عودة.


ذ. بوزيان موساوي. وجدة. المغرب.