كلمة محمد بولعيون في حفل تكريم الدكتوربنبلعربية مندوب الصحة


كلمة محمد بولعيون في حفل تكريم الدكتوربنبلعربية مندوب الصحة



السيدات الفاضلات
السادة الافاضل

يسعدني ان أشارك زميلاتي وزملائي هذا التكريم المستحق ، ونحن مكرهون عليه في الواقع، لاننا كنا نود ان يتأجل، ا وان تتاجل المناسبة الى اقصى حد ممكن، لان المناسبة ،كما تعلمون ،هي مغادرة الدكتوربنبلعربية لنا بحكم القانون وليس بحكم رغباتنا وما نود ان يكون. وما نوده هو ان يبقى الدكتور بيننا، لكنه باق معنا رغم انه سيغيب عن المكاتب وفضاءات المستشفى والمندوبية، باق معنا في قلوبنا، بالذكريات الطيبة، بالجهد والجدية والفعالية، وبالعمق الإنساني الذي يسكنه وهو يمارس عملا ومهاما تتطلب الصرامة والجدية، بالعطف المزدوج على المرضى وما تستلزم حالاتهم من عناية وجهد من طرف الاطر الطبية وشبه الطبية، جهد يفوق طاقتها احيانا، وفي نفس الوقت عطف على هذه الموارد البشرية المجاهدة في ظروف لا تكون دائما مثالية ...انها المعادلة الصعبة التي كان يجد لها الدكتور بنبلعربية حلولا لها بالدعم المعنوي لاطر واعوان المندوبية من كل الفئات، باعطاء المثال والقدوة في التضحية من اجل هذه المهام النبيلة التي نقوم بها جميعا، كل من موقعه، وهي اولا واخيرا السهر على علاج المرضى وعلى راحتهم ومساعدتهم عمليا ومعنويا. انها ، ايها السيدات والسادة، انبل المهن بل مهنة انسانية بامتياز، لانها تعامل الانسان في حالة ضعف، قصوى احيانا،وكان الدكتوربنبلعربية، الذي عرفناه وخبرناه في مختلف الحالات الادارية والطبية و الانسانية، يدرك بشكل عميق هذا الضعف وما يستلزمه من نبل وروح وقيم انسانية رفيعة. كان الدكتوريذكرنا بهذه القيم ، ليس بالضرورة شفويا وبتعليمات ادارية جافة وصارمة بل باعطاء القدوة والمثال، بالممارسة اليومية،تذكرنا، ان نسينا، اننا هنا من اجل هذا المريض، من اجل الانسان، لان الاهتمام بانسان في حالة ضعف هو التجسيد الفعلي وممارسة لإنسانيتنا...

وبحكم مسؤؤوليتي على المصالح الادارية والاقتصادية بالمندوبية فان علاقتي بالدكتوربنبلعربية يومية مستمرة ودائمة، مما مكنني من معرفته عن قرب كطبيب متمكن، وكمسؤوول اداري كفؤ جدي وصارم عندما يتطلب الموقف الصرامة والحزم، لكن عرفته عن قرب كذلك كانسان يدرك ويعايش معاناة الاخرين كانوا مرضى او اطر واعوان عليهم بذل مجهود كبيرللتغلب على الصعوبات والعوائق والنواقص...لتقديم احسن خدمة ممكنة ...
لذلك قلت انه سيغادرنا في المكاتب لكنه يبقى معنا بهذه القيم وبهذه السلوكات والدروس في الواقع.

الدكتور لن يتقاعد فعليا بل فقط اداريا، فالقيم التي ذكرتها تجعله يغير صيغة وطريقة الممارسة، سيجد بالتأكيد صيغا مناسبة لاستمراره في خدمة الناس وممارسة انسانيته النبيلة التي عودنا عليها..

اتمنى من الاعماق للدكتوربنبلعربية تقاعدا مريحا وافاقا جديدة للعمل والعطاء ..وله كل التحية والتقدير والحب والاحترام.