لاسْ بَالْمَاسْ وجِيجِيسْ.. وشيءٌ من التدلِيسْ


لاسْ بَالْمَاسْ وجِيجِيسْ..  وشيءٌ من التدلِيسْ


طارق العاطفي:

يُحكى ضمن الأسطورة، والعُهدة على الرّاوِي، بأنّ راعيَ غنم يدعي "جِيجِيسْ" قد كان مُجِدّا في رعي غنمه، قانعا بما أوتي من أجر، لا ينبس بلسان السَّفه ولا يرافق إلاّ الأخيار من الأقران، كما عُرفت عنه الشهامَة و "دْخُولْ سُوق الرَاسْ".. قبل أن يُفَاجَأَ "جِيجِيسْ" هذا ذات يوم باضطراب مناخي فرقه عن الماشية التي يرعاها، فاختبأ بمغارة انتظارا لهدوء الجوّ، شارعا بعد ذاك في تعداد الخسائر التي لحقت بـ "رعيّته".. فما كان يعثر على إحدى بهائمه إلاّ وعيناه دامعتَان حزنا كمن فقد حبيبا أو قريبا.. وبينما "جِيجِيسْ" يعدّ خسائر ربّ الأغنام الذي استأجرَه لرعيها، عثر بغتة على هالك يفوق حجمُه البشر العاديّ أضعافا وبخنصره خاتم لامع. تأكّد "جِيجِيسْ" بأنّ حجم جثمان المتوفّى لن يسعفَه في محاولة دفنه، إلاّ أنّ تفكيره الطيّب حذا به إلى انتزاع الخاتم اللامع ووضعه في بنصر يده اليمنى.. علّه "بْهَادْ التَعدُّو" يجد من يعرف الهالك من الخاتم الموضوع ليُبلغه المُصاب الذي ألمّ بالفقيد..

وبما أنّ "جِيجِيسْ"، ضِمن نفس الأسطورة طبعاً، واصل البحث عمّا تبقّى من الماشية المفقودة ويده تعبث بموضع الخاتم المسلوب من الهالك المذكور، فإنّه اكتشف أمرا جديدا عجَب له.. إذ أنّ تواجد "جِيجِيسْ" قرب بركة مائية قد جعله يلحظ اختفائه بمجرّد ملامسة فصّ الخاتم لراحة يده، فضنّ بادئ الأمر بأنّ حمّى التهيّئات قد نالت منه، قبل أن يدحض فكره المشكّك بـ "التْحْنْزِيزْ" الجيّد ببركة الماء التي يرى على سطحها ذاتَه.. فأيقن "دْيَالْ بالصّْحْ" أنّ تحريك الخاتم ليمسّ فصُّه راحة اليد يؤدّي فورا إلى "الاختفاء الجِيجِيسِيّ"، قبل أن يؤدّي وضع نفس الخاتم على نحوه الأوّل إلى بروز "جِيجِيسْ" بشحمه ولحمه، وكذا عظمه ودمه و"شْعْكُوكَتِه" ولبَاسِه.. ما حذا بـبطل أسطورتنا إلى استغلال توالي الأحداث للولوج إلى بلاط الإمبراطور، واستثمار مفعول "إدارة الخاتم" ليختفي عن الأنظار، قاتلا بعدها كبير الإمبراطورية ومنصبا نفسه حاكما عابثا ظالما مُغتنيا وقامعا..

أسطورة "جِيجِيسْ" كما وردت بـ "جمهورية أفلاطون" عنّت على ذاكرتي وأنا أتفحّص وثيقة وردت على يديّ في صيغة ردّ على مقال صدر بمنبر أتولّى مسؤولية رئاسة تحريره، لم أعِ خلال الدقائق الأولى من ذلك اليوم سبب تذكري لـ "جِيجِيسْ" و "خاتمه السحريّ"، خصوصا وأنّ الوثيقة المذكورة التي تواجدت بين يدي لم يكن لها علاقة بالأمر من قريب ولا من بعيد، ما جعلني في حيرة من أمري قُبيل نشر الردّ المذكور المتطرق لموضوع مرتبط بأفراد بعينهم يعيشون فوق "حجْرَة" وسط المحيط الأطلسي سُمّيت بكنارياس.

هُنيهة بعد ذلك، وأنا أدقّق في طيّات الوثيقة المذكورة، والمُذيّلة بخاتم رسمي للقنصلية العامّة للمغرب بـ "لاَسْ بَالْمَاسْ" أدركت أنّ الوثيقة ذاتها يُمكن أن تكون صادرة عن المُتخفّي "جِيجِيسْ"، خصوصا وأنّ الخاتم|الطّابع الذي أُدرج ضمن ثالث ورقات الردّ المذكور بقي دون توقيع ولا تسمية لواضعه، كمّا أنّ هذا الاختفاء "دْيَال تْجِيجيسْتْ" (نسبة إلى جِيجِيسْ نفْسه) قد نال من من تصدير الوثيقة، التي أرْسِلت خارج الإطار الرسمي ومن يدِ ليدِ، حيث لا توجد أي سمة تفيد أنّ الوثيقة المذكورة قد صدرت عن تمثيلية دبلوماسية مغربية، شأنها شأن اللغة السّوقية التي كُتبت بها، والتي لا يمكن إطلاقا أن تكون نابعة حتّى عن "شَاوْشْ فْبَابْ القُنْصُلية".. وإن كنت أرجّح من لغتها والمضمون الرديء بطياتها أن تكون صادرة عن ارتجال أيّ "فُقيّه" مُتوارٍ بمسجد بعيد بأزيد من 60 كيلومترا عن باب القنصلية المذكورة.. مع كامل الاحترام للفقهاء، والتقديس للمساجد.. والاحتقار التامّ للـ60 كيلومترا الجَامدَة.

جِيجِيسْ لاسْ بَالْمَاسْ أدار خاتم الوثيقة|الردّ كما شَاء، ولّوْ وجدتُهْ أمَامي بالنّاظور مثلا، خَارج وضع الإخفاء الذي يُصرّ على التواجد ضمنه، لأعدته لأصله كراعِ للغنم، ولاستعنت بالقنصل العامّ لقنصلية "الحْجْرَة" ومجهوداته التحقيقية في قضية "العبث بالخَاتَم" لأضيف له مساعدا يؤنسه وهو يرقب ماشيته بالبراري.. لكن جِيجِيسيّ المرصود يفضل الاختفاء في تناس بليد لآثار أقدامه التي تُرسم على الأرض المبتلّة وهو الماشي فوقها.. متناسيا أن الاحتياج لن يطال إلاّ موظّفا بسيط بأي "مصلحة لتصحيح الإمضاءات" قصد المصادقة على مطابقة هذه الآثار لنظيرتها الصادرة عن وطئ أقدام جِيجيسْ الأصليّ.. وهو الأمر الذي سيستعصي التطبيق إذا مانع القنصل العام الانخراط في لعبة "شْدْ جِيجِيسْ" والاكتفاء بلعب دور الهالك الضخم الفاقد للخاتم.

وإلى جِيجِيسْ أروى مَا حدث للفتاة "شاردة"، إذ في يوم من الأيّام.. تقدّم لخطبتها عريس وافقت عليه، فتمّت مراسيم الخطبة، ومرّت أشهر قبل أن يتقدّم عريسها لـ "الفَامِيلاَ دْيَال الشاردة" بعزمه إخضاع زوجته المستقبلية لفحص طبّي كاشف عن العذرية "قْبْلْ مَا يْتْضْرْبْ الكْحْلْ فْالبْيْضْ" وهو مَا تمّت الموافقة عليه من لدن الجميع.. عدا المعنية بالأمر التي التزمت بالصمت عامدة إلى عيادة جزّار الحيّ واقتناء "رَابْعَة دْيَالْ اللْحْمْ" من أجل "ملءِ الفرَاغِ بِمَا يُنَاسِب".. وعند انتهاء الفحص لطّبيبي بالمشفى المقصود.. تأخّرت النتائج.. إذ أمضى الدكتور وقتا طويلا "فْالبِيرُو دْيَالُو" دون تحرير أي تقرير للمطالبين به.. وحينما ضاق "أبُو شاردة" ذرعا بطول الانتظار، اقتحم غرفة الطبيب مطالبا بتفسير، فما كان من المؤدّي لقسم أبيقراط إلاّ أن رفع عيْنَهُ عن صورَة "الرّادْيُو" قائلا: "آشْريفْ.. كُونْ هَانِي.. بْنْتْكْ رَاهَا مْزْيَانة.. غيرْ وَاحْدْ الكَاشِي دْيَالْ طْبِيبْ البَلَدِيَة مَا نْعْرْفْ آشْ جَابُو لْهْنَا".. والسلام ختاما لجِيجِيسْ بعد نقل فعل "الشاردة" والعريس ضحيّة التدليسْ.





1.أرسلت من قبل mohand zi canaria في 02/04/2010 13:59
bravo, allah y hafdak a si tariq tahlil fi mahallo.
la mejor analises de lo que esta passando aqui

2.أرسلت من قبل hamou rabi في 03/04/2010 20:51
ay tahlil ay ma9al
nach ibanayid asi tari9 nata idjan ad jijis heheheh
watasinad mayami minzi rah rir dakhal so9 raso waha had ma9al daro fo9 chab3a hehehe
yak asi tari9