لعنة خيانة الأمانة تلاحق "محمد بن جلون الأندلسي"


لعنة خيانة الأمانة تلاحق "محمد بن جلون الأندلسي"
مبارك بدري من الرباط

اختير محمد بن جلون الأندلسي كاتبا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب في المؤثمر الاستثنائي للنقابة يوم 29 يناير2009 على أساس تهيئ مؤتمر عادي في غضون سنة بعد عملية التصحيح التي قادها معية حميد شباط "عمدة مدينة فاس" والعربي القباج وتيتنا علوي، ضمن ما أسموه بالحركة التصحيحية، للإطاحة بعبد الرزاق أفيلال من على عرش الكتابة العامة للاتحاد الذي تربع عليه مدة تجاوزت الأربعين سنة، في هذه الفترة كان عبد الرزاق أفيلال متابعا من طرف القضاء المغربي حول مشروع الحسن الثاني بصفته رئيسا لجماعة عين السبع عام 1983.
الالتزام الذي قطعه محمد بن جلون الأندلسي على نفسه القاضي بتهيئ مؤتمر عادي، تم التراجع عليه وحاول الدفع في اتجاه تأجيل المؤتمر لأنه كان يعرف أنه "أكل يوم أكل الثور الأبيض" ، لكن أعضاء المكتب التنفيذي الحوا على عقد مؤتمرهم و اقروا إبعاد بنجلون الذي حاول الاستيلاء على المركزية النقابية.
خلال رئاسته للاتحاد العام للشغالين بالمغرب سمح بن جلون الأندلسي لنفسه بشراء سيارة من نوع مرسيدس من حساب المنظمة فقد قام بسحب مبلغا بقيمة 300000 درهم تم سحب مبلغا أخرا بقيمة 120000 درهم ولم يكتفي بهذا بل سجل السيارة باسمه دون موافقة أعضاء المكتب التنفيذي آنذاك.
اتهم الأندلسي بالفساد وسوء التدبير والرغبة في الزعامة وفي تصريح لـ"حميد شباط" الذي أصبح كاتبا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب في المؤتمر التاسع الذي انهي أشغاله يوم 1 فبراير 2009 لصحيفة المساء: "كان الأندلسي الوحيد داخل المنظمة الذي يستعمل وسائل غير شريفة لمحاولة تأخير المؤتمر كما تبين أنه لم يرق لمستوى الكاتب العام (...) ولذلك غلبنا مصلحة النقابة على المصلحة الذاتية للأخ محمد بن جلون، هناك شيكين بقيمة 30 مليونا و12 مليونا مكتوب عليهما بخط يد الأندلسي أن مبلغهما مخصص لشراء سيارة مسجلة في اسمه، وقد كنا نعتقد أنها من أمواله الخاصة فإذا بها تعود إلى أموال الطبقة العاملة، وفضلا عن ذلك فقد سجلت شخصيا أن العمال والموظفين لدينا في النقابة يقتطع لهم من أجورهم دون أن يصرح بهم بن جلون في الضمان الاجتماعي (...) الوحيد الذي يمكن أن أصنفه في خانة من هب ودب في المكتب التنفيذي هو بن جلون الأندلسي، أما بقية أعضاء المكتب فهم أطر مستواهم يفوق مستوى الأندلسي الذي اخترناه لمنصب الكاتب العام رغم أنه يعرف أنه لم يكن يحلم بهذا المنصب عن طريق المؤتمر (...) يمكنني القول إن 99 % من مسئولي الجامعات ضاقوا ذرعا بالتصرفات الانفرادية للسيد بن جلون لأنه كل عام يطرد مكتبا وينشئ مكتبا جديدا" .
منذ إزاحته من الاتحاد العام و المنظمة تطالب محمد بن جلون الأندلسي بإرجاع السيارة لكن بدون جدوى الشيء الذي دفع المركزية بتقديم دعوى قضائية تحمل تهمة خيانة الأمانة على الرجل.
و بالرجوع الى المشرع المغربي نجده قد هيئ ترسانة قانونية قوية تحمي ملكية الأشخاص، والضرب على أيدي من سولت له نفسه الاعتداء على أموال الغير، إذ عاقب القانون الجنائي على جريمة خيانة الأمانة والتملك بدون حق في الفصول من 547 إلى 555، وذلك في الباب التاسع منه، ونصت المادة 547 من مجموعة القانون الجنائي أن" من اختلس أو بدد بسوء نية إضرارا بالمالك أو واضع اليد أو الحائز، أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو إبراء كانت سلمت إليه على أن يردها، أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين، يعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألفي درهم.
وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة، كانت عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين والغرامة من مائة وعشرين إلى مائتين وخمسين درهما مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في الفصلين 549 و 550" .
واستعمل المشرع المغربي في المادة 754 من مجموعة القانون الجنائي اصطلاحات خاصة، يؤدي ارتكابها إلى قيام الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة، ومن هذه الاصطلاحات ما هو مشترك مع بعض الجرائم كالسرقة، و التي يقرنها المشرع بلفظ الاختلاس ليبقى السؤال "هل لعنة خيانة الأمانة التي تلاحق محمد بن جلون الأندلسي ستدخله السجن لا محالة؟ وماذا يجري في الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني التي عمل في مكتبها التنفيذي منذ 1978؟ و كيف أصبحت ماليتها بعد انتخابه رئيسا لها سنة 2002؟ ".
Moubarak.badri@gmail.com