لماذا اختفى التهديد بالحرب على المغرب في لغة البوليساريو؟


لماذا اختفى التهديد بالحرب على المغرب في لغة البوليساريو؟

عبـد الفتـاح الفاتحـي

على غير العادة اختفت لغة التهديد بالعودة إلى حمل السلاح من خطاب جبهة البوليساريو، بالرغم من أنها تستعد إلى عقد مؤتمرها الثالث عشر في ديسمبر القادم، وهي في حاجة إلى مثيل هذا الخطاب لتجييش أتباعها، وشغله بالقضايا الخارجية بدل مناقشة مسألة التغيير في هرم قياداتها.

إن هذا التطور في نسق خطاب إعلام البوليساريو يفيد بما لا يدع مجالا للشك أن تأثير التطورات الإقليمية ولا سيما تداعيات سقوط القدافي قد وجدت طريقها إلى قيادة الجبهة، وقد تجسد ذلك واضحا في ما عبر عنه عبد المراكشي في آخر اجتماع له مع ما يسمى "هيئة أركان جيش التحرير الشعبي الصحراوي" بالقول إن جيش (الجبهة) على استعداد للتعامل مع ما وصفها بـ "المعطيات القائمة في المنطقة"، حيث غيبت لغة التهديد والوعيد بالعودة إلى حمل السلاح كلية، وتابع القول: "إن عمل الجبهة سيتم من خلال تصعيد المقاومة بـ"انتفاضة الاستقلال" وصنع مقومات الصمود وبناء القوة الذاتية وتحريك واجهات المقاومة الأخرى، مثل العمل الدبلوماسي والإعلامي والمفاوضات".

وبذات النبرة أضاف قائلا: "إن هذه التطورات والتحديات وما تشهده الساحة الدولية، وخصوصاً على المستوى الجهوي، على إثر الحراك في المنطقة العربية، بشكل عام، والمنطقة المغاربية، على وجه الخصوص تقتضي من الجميع التحلي باليقظة والاستعداد للتصدي لما وصفه المخططات الاستعمارية، وعلينا كصحراويين أن نستحضر تجربتنا الوطنية، بكل تجلياتها، ونثمن إنجازات شعبنا العظيمة ورصيده الكفاحي الزاخر بالبطولات والأمجاد، وأن نثق في أنفسنا وفي قدراتنا ونعزز وحدتنا الوطنية".

وتترجم هذه العبارة حجم الضغط الذي تعيشه اليوم قيادة جبهة البوليساريو بسبب تداعيات انهيار نظام معمر القدافي، وكذا للحراك المجتمعي الداخلي الذي يطالب بالانقلاب على قيادات جبهة البوليساريو لأنها فشلت لأزيد من 3 عقود في تدبير ملف النزاع حول الصحراء.

والحق أن الجبهة وإن أشارت إلى عقد مؤتمرها الثالث عشر في المنطقة العازلة، أو بالأحرى الأراضي التي جعلها المغرب منزوعة السلاح لتسهيل عملية تطبيق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، فإن ذلك قد لا يتأتى لها ذلك بنفس الشكل الذي نظمت به مؤتمرها الثاني عشر في تيفاريتي وقصدت منه التحرش بالمغرب.

ولقد جاء بيان الإعلان عن عقد المؤتمر 13 للجبهة فاترا خلافا لما أثاره إعلان عقد مؤتمرها السابق، وذلك بالرغم من حاجتها إلى مثل هذا الخطاب التصعيدي، إن زلة البوليساريو في القضية الليبية قد ألجمها عن تهديدات السابقة، ولذلك اكتفت في بيان الإعلان بتوجيه التحية إلى الجزائر برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مثمنة لما قالت عنه مواقفها المبدئية إلى جانب كفاح الشعوب من أجل الحرية وتقرير المصير والاستقلال.

إن اكتفاء البيان بالتأكيد على أن المؤتمر سيتدارس ما قال عنه "جملة من التصورات والأفكار والأرضيات"، ليؤكد أن الجبهة قد فقدت قدرتها على المناورة داخليا وخارجيا، وأنها شرعت في التراجع عن مراهقاتها السياسية، وتقدير الواقع الجديد، إلا أن هذا غير كاف على المستوى الداخلي، وهو ما قد يتفجر عنه انهيار بنية الجبهة لأنها ستفشل حتما في التجاوب مع مطالب التغيير.

وهو ما ورد واضحا في إحدى فقرات بيان الإعلان عن المؤتمر 13 وجاء فيه "توجه الأمانة الوطنية للجبهة نداءا إلى كافة جماهير الشعب الصحراوي ...، إلى مزيد من الوحدة ورص الصفوف لمواجهة مؤامرات ودسائس العدو، وتجنيد كل الطاقات الوطنية لرفع تحديات المرحلة".

محلل سياسي مهتم بقضايا الصحراء
elfathifattah@yahoo.fr