لماذا الاضراب العام في اسبانيـــــــا؟‎


لماذا الاضراب العام في اسبانيـــــــا؟‎
محمــــــد فــــارس: اسبانيـــــــا/ الناظور24

عرف مجموع التراب الوطني الاسباني اليوم اضرابا عاما وطنيا دعت اليه النقابتين المركزيتين: نقابة اللجان العمالية و الاتحاد العام للعمال و هو الثاني من نوعه في عهد حكومة الحزب اليميني المتطرف بزعامة المسمى الراخوي. هذا الاضراب العام الذي عرف مشاركة جل فئات المجتمع الاسباني الذين خرجوا الى الشارع ليصبوا جام غضبهم على السياسة الفاشلة التي يقود بها هذا الحزب اسبانيا التي اصبحت تعرف تدهورا خطيرا على مستوى جميع القطاعات، الشيء الذي اصبح معه معدل البطالة في تزايد مستمر و كذا عدد الاسر التي اصبحت تعاني من الفقر حسب احصاء وطني قامت به بعض الجمعيات الغير حكومية و الذي اكده تقرير للاتحاد الاوروبي و  فضح فيه الحال الذي يعيش عليه المواطن الاسباني الذي لم يعد بامكانه توفير قوت يومه.. الشيء الذي ادى الى ظهور بعض الظواهر الخطيرة التي لم يكن يعرفها المجتمع الاسباني من قبل ، مثل الهجرة الى بعض الدول داخل اروبا ، خصوصا المانيا و السويد و الدنمارك و النرويج و كذا انجلترا بحثا عن العمل او احتراف التسول و الدعارة ، اذ اصبح هذا القطاع يعرف تزايدا مستمرا من قبل الاسبانيات بعد ان كان حكرا على المهاجرات القادمات من رومانيا ، بلغاريا، روسيا ، اوكرانيا و من طبيعة الحال المغربيات و الجزائريات. و كذا اللجوء الى بعض المؤسسات الخيرية التابعة للمجلس الكنائسي و الذي يسمى بكاريطاس او منظمة الصليب الاحمر الدولي للحصول على مؤونة اسبوع كامل من بعض المواد الغذائية و الالبسة.

المستوى المعيشي المتدهور هذا الذي اصبح يعيشه كل من يعيش على التراب الاسباني من اسبان و مهاجرين لم يسلم منه سوى الابناك الذين كانوا السبب الرئيسي في هذه الازمة الحادة، اذ اخذوا يقومون بمصادرة الشقق و المنازل من المتعاقدين الذين عجزوا عن تسديد الحصص الشهرية المتفق عليها في عقدة الشراء، مستعملين في ذلك قوات الامن العمومية ، ليزيد الطين بلة و يصبح عدد المتشردين بدون مأوى في تزايد مستمر و دون شفقة و لا رحمة و لا تدخل من قبل الحكومة المركزية التي لم تحرك ساكنا ، اللهم احدى الجمعيات الوطنية التي تتكفل بعرقلة عملية المصادرة و اخلاء السكان من منازلهم رغم حضور قوات الامن و التي قامت باحباط عمليات كثيرة و ابقاء سكان الشقق في بيوتهم و طبعا بحضور وسائل الاعلام و القنوات التلفزية التي توصل الخبر بكل امانة الى الرأي العام الوطني و الدولي، الشيء الذي جعل الاتحاد الاوروبي يعيب الامر على حكومة الراخوي و يطالبه بايجاد حل سريع لهذه الظاهرة الغير انسانية، اذ كيف يعقل ان يطرد المواطن من مسكنه الخاص و منهم من دفع اكثر من نصف المبلغ المدين به للابناك و المصارف .هذا التعنيف ان صح القول من قبل الاتحاد الاوروبي جعل الحزبين الكبيرين في اسبانيا الحزب الشعبي اليميني المتطرف الحاكم بقيادة الفاشل دوما و ابدا الراخوي و كذا الحزب الاشتراكي بزعامة الفريدو بريز روبالكابا يعقدان اجتماعات ماراطونية للحد من الظاهرة الا ان اختلافهما في وجهات النظر جعل من المستحيل التوصل الى اي حل يكون في صالح المتضررين، الشيء الذي فسح المجال للابناك لتمرير قرار في صالحهم و هو توقيف عمليات المصادرة و اخلاء السكان العاجزين عن تسديد ما في ذمتهم لسنتين اي الى غاية اواخر سنة 2014.

منذ اغن تولى الراخوي  رئاسة الحكومة الاسبانية، ازدادت الاوضاع سوءا ، بحيث ان تعديله لقانون الشغل الذي دافع عنه بكل ما اوتي من قوة ، حيث ضرب به الطبقات العمالية و الشعبية عرض الحائط ليناصر به ارباب العمل او ما يطلق عليه سياسيا الباطرونا ، القى باكثر من خمسة ملايين من العمال الى الشارع  ليدخلوا عالم البطالة  و يخلص ارباب العمل من تاديتهم لواجب التعويض عن سنوات العمل و اجور الكثير منهم و ذلك بلجوئهم الى بند من البنود الذي يحق لهم اعلان الافلاس و غلق ابواب شركاتهم و كيف لا و هو حزب بورجوازي اقطاعي يناصر ابناء جلدته  و على حساب الطبقة العاملة التي داس عليها و على حقوقها بالاقدام، و لكن الامر لم يتوقف عند هذا الحد، بل ان المقولات المتوسطة و الصغرى كذلك و نظرا لكثرة الضرائب المفروضة عليها و التي اثقلتها و انهكتها اصبحت تغلق ابوابها الواحدة تلو الاخرى بعد ان وجدت نفسها لا تجني غير الخسائر تلو الخسائر باعتبار ان القدرة الشرائية عند المواطن الاسباني اصبحت في تدهور مستمر و اصبحت تعاني من الركود الحاد.و عوض ان تغير الحكومة من موقفها و تعمل على ايجاد حل جذري للظاهرة تجعل هؤلاء المقاولين يستمرون في نشاطهم التجاري او الصناعي او المقاوالاتي عموما حتى لا يلفظ بالمزيد من العمال الى عالم البطالة ، قامت الحكومة المركزية بمطالبتهم بالديون المتأخرة التي في ذمتهم لصندوق الضمان الاجتماعي و صندوق الضرائب ، الشيء الذي عجز عنه الكثير و ادى بهم الى الاغلاق النهائي لمقرات مقاولاتهم و وضع حد لنشاطهم.

سياسة ترقيعية و مزيد من التقشف:

منذ ان غادر خوصي لويس ساباتيرو مقر الوزارة الاولى في لام نكلوا و حط الراخوي رحاله بها هو و شرذمة من النساء اللواتي رافقنه في شن حرب على الزعيم الاشتراكي ايام المعارضة و بمجرد ما حط مؤخرته على كرسي الرئاسة، عقد اجتماعا طارئا مع فريق عمله و اخرج من جرابه مجموعة من الاجراءات التقشفية ، التي كان يعيبها على سابقه ، اذ قام بتفليص عدد الوزارات و المستشارين و المسؤولين الكبار الشيء الذي فرح له المواطن الاسباني و اسره كثيرا، لان في ذلك توفيرا كبيرا و حد من اهدار المال العام في اشياء غير ذات نفع، لكنه مباشرة بعد ذلك نزل عليهم بالسوط الذي لفح جلودهم و ما زال يلفحه الى غاية هذا اليوم و هو اقتطاعات في ميزانيات التعليم و الرفع من عدد ساعات العمل تقليص كبير في ميزانية الصحة حتى اصبح المواطن الذي ليس منخرطا في صندوق الضمان الاجتماعي اي عاطل عن العمل عليه ان يدفع واجب فاتورة استشفائه و تطبيبه و كذا منع المقيمين غير الشرعيين فوق التراب الاسباني من الاستفادة من البطاقة الصحية و زيارة الطبيب. و كذا منع الطبقات الفقيرة و المعوزة و المتقاعدين من الاستفادة بالدواء مجانا، كل هذا و حسب ما صرحت به وزيرة الصحة من اجل توفير ملايين من اليورو لصندوق الدولة دون اعطاء اي اهتمام للوضع الصحي للمواطن و لا الخطورة التي قد يتعرض له و يفقد على اثرها حياته. اما في قطاع الادارة العمومية، فان سياسة التقشف دفعت بالموظفين المتعاقد معهم اي الغير مرسمين بالدخول مع اخوانهم في صفوف طويلة امام مقرات المعاهد الوطنية للشغل للحصول على تعويض عن البطالة دون ان يعيروا اي اهتمام للوضع الاسري لهؤلاء و لا ديونهم مع الابناك من اجل شراء السكن و ما سيترتب عنه من نتائج سلبية عليهم و على محيطهم. في حين ان الموظفين المرسمين ، قاموا بالغاء مكافآتهم و حوافزهم عن العمل و كذا المرتبات الامتيازية التي كانوا يحصلون عليها خلال شهر دجنبر من كل سنة عند حلول اعياد مولد المسيح عليه السلام و الرفع من ساعات العمل اذ اصبح المعدل هو اشتغال 4 ساعات و نصف ساعة مجانا الشيء الذي دفع بالنقابات بتنظيم حملات شرسة و مظاهرات كبيرة ، اذ لا يمر يوم دون ان نسمع عن مظاهرات لموظفي احدى القطاعات و توقفهم عن العمل.و لمزيد من التوضيح فقط في هذا الشأن ، اشير ان المستشفيات في اقليم كاطالونيا اصبحت تفرض اتاوة على المرضى اذ هم ارادوا مشاهدة التلفزيون في غرفهم و لكن المضحك اكثر هو دفع واجب خمسة يورو اي ما يعادل اكثر من اربعون درهما لمرافق المريض ان هو اراد ان يرافقه جالسا على كرسي المستشفى و هذا دليل على  ما وصلت اليه الاحوال في اسبانيا.
لكن المهتمين بالشأن العام و القطاع الصحي في اسبانيا يقولون على انه كان هناك مخطط قديم لبعض جهابذة و اقطاعي الحزب الشعبي المتطرف يرمي الى خصخصة القطاع الصحي في اسبانيا و تفويته للقطاع الخاص من مستثمرين حتى تتملص الدولة من واجبها و من مصاريف هذا القطاع المهول و الذي يكلف خزينة الدولة الكثير و الكثير من المليارات كل سنة,حتى المعطلين لم يسلموا من الاجراءات التقشفية ، اذ عمد الراخوي الى التقليص من واجب التعويض و ذلك ابتداءا من الشهر السادس  و تغيير قوانين الحصول على الاعانات الاجتماعية اذ اخذت وزيرة الشغل و الهجرة تلمح الى وضع شروط تعجيزية امام كل من تقدم بطلب الحصول على الاعانة الفضيحة و التي تبلغ 426 يورو و التي لا تكفي حتى للاكل و الشرب لارباب الاسر و ما بالك لدقع واجب الكراء او تسديد دين من الديون للابناك. و قد تم في الآونة الاخيرة مطالبة كل مهاجر مغربي باعادة ما توصل به من اعانات اجتماعية او تعويض عن البطالة اذا ثبت لهم انه كان خارج التراب الاسباني و ذلك بمطالبتهم باحضار جوازات سفرهم للتاكد من ختم شرطة الحدود عند الدخول و الخروج الشيء الذي جعل مجموعة من المهاجرين المغاربة يتوصلون برسائل من صندوق الضمان الاجتماعي الاسباني يطالبهم باعادة المبالغ التي تحصلوا عليها و منهم من طولب باعادة اكثر من 7 الاف يورو 0 10 الاف يورو و لم يكن امامهم و امام عجزهم غبر مغادرة البلد الى بلد اروبي آخر او العودة النهائية الى التراب الوطني المغربي.

لماذا الاضراب العام الوطني؟

 ـــــــ لان البطالة شارفت على ستة ملايين معطل و هذا رقم مخيف جدا و يترتب عنه اشياء سلبية كثيرة، تزايد عدد الفقراء و المشردين ، عجز المواطن عن الشراء و بالتالي الركود الاقتصادي ، انتشار آفات و مظاهر مجتمعية هامشية ، مثل الامراض و حالات البؤس و الانحراف الاخلاقي من تعاطي للدعارة و انحرافات مثل جنح السرقة باستعمال العنف  و الاقدام على الادمان على الكحول و قد اشارت الاحصائيات  الصادرة عن الهيآت المشتغلة في هذا الميدان و الجمعيات الخيرية ازدياد عدد المدمنين على الكحول بنسبة 300 في المائة بالمقارنة مع سنوات 2005 و 2006  ، تزايد عدد حالات الطلاق و ذلك بسبب الفقر و الخلافات الزوجية التي تؤدي بالتالي الى الانفصال في احسن الاحوال و في اسواها الى اقتراف جرائم قتل و هذه هي الظاهرة الخطيرة التي اصبحت تعيشها اسبانيا.
ـــــــــ  350 الف حالة افراغ  قامت بها الابناك باللجوء الى استعمال القوات العمومية و بمباركة الحكومة الاسبانية و ذلك بطردهم من منازلهم لا لشيء سوى لانهم عجزوا و توقفوا عن تسديد ما في ذمتهم  و العدد في تزايد مستمر حسب ما اعلنت عنه احدى الجمعيات المناصرات للمواطنين و المناهضات لهذه الاجراءات التعسفية.
ـــــــ 99 في المائة من المساعدات الاروبية او حتى الحكومية اصبحت تأخذ طريقها الى خزائن الابناك لتوفير سيولة مالية لها و كما يقولون دائما لانقاذها من الافلاس و هنا استحضر مثلا مغربيا يقول: زيادة اديال الشحمة في كر المعلوف. حشاكم .
ـــــــ لماذا كذب وزراء الحكومة على الشعب و على راسهم الكذاب الاكبر الراخوي الذي كان يبرق و يرعد في البرلمان و هو يصب جام غضبه على الحكومة الاشتراكية  بقيادة سباتيرو و يقولون على انهم سيتجنبون الرفع من الضرائب و عدم الاقتطاع من الميزانيات الحيوية في قطاعي الصحة و التعليم و المس بحقوق المواطنين و اول ما قاموا به هو هذه الاجراءات التي دفعت باسبانيا الى الهاوية؟
ــــــــ السياسة الاقتصادية التي يتم نهجها من قبل الحزب الشعبي اليميني المتطرف لا تعمل على ارغام الابناك على مد الشركات و المقاولات الكبرى و المتوسطة و الصغرى بالقروض حتى تفتح ابوابها و تستعيد انشطتها لخلق فرص العمل التي ستعمل على الامتصاص من البطالة؟
ــــــ لماذا لا يتم فرض ضرائب على كبريات الشركات التي تجني ارباحا كثيرة و يتم فرضها على الشركات الصغرى فقط الشيء الذي يدفعها الى الافلاس؟
ــــــ لماذا يتم التقليص و التقزيم من  القطاعات العمومية و تسهيلها لخوصصتها و جعلها في ايادي ذوي الامتيازات و تصبح تجارة مربحة لهم على حساب الطبقات الاجتماعية الفقيرة  مثل ما يحدث في قطاع الصحة؟
ــــــ عدم قدرة الادارات الجهوية و الجماعات على دفع ما في ذمتها من ديون للموردين و الشركات المتعاقدة معها يدفع هذه الاخيرة الى اعلان افلاسها و غلق ابوابها نهائيا؟
ــــــ لماذا 1.800.000 اسرة في اسبانيا ليس لديها اي مدخول و اصبحت تعيش الفقر المدقع.؟
اذن. هذه مجموعة من التساؤلات عجزت الحكومة الاسبانية عن الاجابة عنها و جعلها تتمادى في سياستها العرجاء و تخبط خبط عشواء، بل سخط الاسبان دفع بهم الى ان يتذكروا الرئيس السابق للحكومة الاسبانية خوصي لويس سباتيرو و يقولون على انه رغم الازمة لم تتفاقم الاوضاع في عهده لتصبح على ما هي عليه اليوم و اخذوا ينعتون الراخوي بالفاشل و عدة نعوت اخرى . اما الحديث عن ديون اسبانيا اتجاه بعض الدول و البنك المركزي الاروبي فهذا موضوع آخر سأتطرق له لاحقا.
 
 
 

لماذا الاضراب العام في اسبانيـــــــا؟‎


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة