مجلس الجماعة الحضرية لوجدة يتراجع عن قرار إعادة تأهيل حي تازغين لفائدة شخص


مجلس الجماعة  الحضرية لوجدة يتراجع عن قرار إعادة تأهيل حي تازغين لفائدة شخص
عبدالقادر كتـرة

"تراكمت الأزبال ها هنا، وهجم عليها الذباب والناموس، ورفضت شاحنة النظافة الاقتراب من الحي، وضاعت الساحة والطريق وضاعت الفضاء بعدما اقتنى القطعة الأرضية ذلك الشخص وأقام عليها بقعا أرضية للسكن" تصرخ سيدة أرملة أم لتسعة أبناء من سكان حي تازاغين الهامشي في وجدة، قبل أن تضيف بنبرة المقهورين "لا نطمع في أكثر من حقوقنا، لنا الله والملك، كيف لهذا أن يقلص من الطريق المرسومة ب 10 أمتار من طرف الدولة إلى 7 أمتار؟".
ثم يصرخ سكان حي تازاغين جماعة غاضبين في وقفة احتجاجية حاملين العلم الوطني وصور الملك محمد السادس، معددين همومهم وفقرهم ومعاناتهم مع انعدام مدرسة ولا مركز صحي ولا طرق وأزقة معبدة ولا وصول شاحنة جمع الزبال ولا شيء...، في الوقت الذي كانت البقعة الأرضية المتواجدة وسط الحي والتي تمكن من حيازتها بعد اقتنائها من صاحب الأرض، ذلك الشخص بطريقة أو بأخرى بدعم ومساعدة وموافقة من بعض أعضاء المجلس البلدي للجماعة الحضرية لمدينة وجدة لاعتبارات خاصة ووافقت له على تصميم تجزئة إقامة مجموعة سكنية بسبعة مساكن وقاعة خاصة وإلغاء طرق وسط القطعة وتقليص الطرقات الجانبية وتضييقها والزحف على مشاريع منشآت عمومية.
يوضح أحد السكان الشباب من أسرة متعددة الأفراد أن الحي نشأ سنة 1979 وكان يعتبر من الأحياء الهامشية ويحتضن 350 أسرة جلها فقيرة قد يقدر عدد سكانه بأكثر من 2000 نسمة، وتمت هيكلة الحي بتجزيء القطعة الأرضية الواقعة وسط الحيّ على أساس أن يتوفر على منشآت ومرافق عمومية ضرورية كمدرسة ومركز صحي ومساحة خضراء التي كانت تعتبر المتنفس الوحيد للحي، "وجاء هذا الشخص وأعدم كلّ شيء، ونحن نطالب بتوفير تلك المنشآت العمومية التي سبق أن تم تسطيرها وبرمجتها، نطالب بتعبيد الطريق وإحداث مدرسة لأطفالنا وبمركز صحي للساكنة وبمركز نسوي للتوعية والتحسيس وتعلم المهن والحرف".
لقد عبّر هؤلاء السكان بعد غضبهم عن استغرابهم إذ في الوقت الذي يتحدث الجميع عن الأوراش الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس ومن أهمها إعادة تأهيل الأحياء الهامشية وهيكلتها، قامت الجماعة الحضرية بخرق قانون إعادة تأهيل حي تازاغين في وجدة بنفسها بعد أن سبق أن صادقت ذات الجماعة على تصميم تهيئة القطعة الأرضية البالغة مساحتها حوالي 1000 متر مربع من طرف النائب الثاني لمجلس الجماعة وذلك بإقامة عليها مساحة خضراء تفصلها طريق عن مشروع منشأة عمومية أولى ثم مشروع منشأة عمومية ثانية، مع العلم أن القطعة الأرضية تفصلها عن الحيّ طريق من كل جانب عرضها 10 أمتار.
وجه سكان حي تازاغين الممثلون من طرف ودادية تازاغين بالمقاطعة الحضرية 14 بوجدة عريضة موقعة، يوم 28 شتنبر 2010، إلى والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنجاد في موضوع "نداء وتعرض استعجالين مع رفع الضرر" جاؤوا فيه "نحن سكان حي تازاغين نتقدم إليكم بهذا النداء الاستعجالي ملتمسين منكم الأخذ بجديته ، مفاده أن حيّنا تمّت هيكلة مؤخرا من طرف وزارة الداخلية والجماعة الحضرية والوكالة الحضرية الذي حددوا معالم وحدود عرض الزنقة كما هو مبين في التصميم..." وأضافت العريضة الرسالة أن السكان تفاجؤوا بصاحب قطعة أرضية بالحي المذكور يحفر أسس منزله بالحي ضاربا عرض الحائط التصميم المصادق عليه من الجهات الرسمية ليضع أساسا في وسط الطريق كحاجز غالقا الممر الوحيد الذي يبلغ عرضه 10 أمتار ويحدده في سبعة أمتار بدون سابق إنذار ولا بموجب قانوني من الجهات المسؤولة...".
وفي الأخير، التمس السكان من والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنجاد التدخل لتطبيق القانون، والذي أعطى بالفعل أوامره إيقاف الأشغال ومراجعة مشروع المقام على القطعة الأرضية بتوفير أدنى شروط الحياة والعيش الكريمين، ومن المسؤولين فتح تحقيق في عملية التراجع عما تم تسطيره والمصادقة عليه والكشف عن خيوط الموافقة على تفويت القطعة الأرضية وإقامة صاحبها لمشروعه على حساب حياة ساكنة الحي.