محكمة سلا تدين الريفي ' أعراس ' ب 15 سنة سجنا نافذا


محكمة سلا تدين الريفي ' أعراس ' ب 15 سنة سجنا نافذا

ناظور 24 : رشيد المدن 
 
قضت محكمة الاستئناف بسلا  يوم الاثنين 01 أكتوبر إدانة مواطن بلجيكي من أصل ريفي بتهم الإرهاب “تضمنت التخطيط لتدريب متشددين في الجزائر في قضية اثارت مزاعم عن استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات”. حسب ما قالته وكالة رويترز للأنباء في إحدى قصاصاتها.
 
وقال كوهين لرويترز، أحد محامو  علي عراس في تصريح لوكالة رويترز للأنباء بعدما حضر المحاكمة في مدينة سلا “المهزلة مستمرة… استغرق الأمر 90 دقيقة ليراجع القضاة تقرير استئنافنا المكون من 40 صفحة ليتجاهلوه ويعطوا مصداقية أكبر لاعتراف عراس الذي وقعه تحت وطأة تعذيب لا يوصف.”
 
وأضاف كوهين في ذات التصريح أن عراس أدين بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية والتآمر لتدريب متشددين مغاربة في الجزائر.” ويعتزم فريق الدفاع عن عراس الطعن في الحكم في محكمة النقض وهي أعلى محكمة استئناف في البلاد.
 
ومن جهة أخرى، يأتي هذا الحكم بعد أيام من قول مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب “إن تعذيب الاشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم أمن قومي في المغرب ممنهج ووحشي وحث البلاد على ان تنهي بسرعة سوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للشرطة”.
 
والجدير بالذكر أن علي عراس أوقفته السلطات الأسبانية في عام 2008 بعدما طلب المغرب تسليمه إياه لمواجهة اتهامات بالإرهاب. وسلمته مدريد في أواخر 2010 رغم أن السلطات الإسبانية لم تجد أنه يشكل خطرا على الأمن بعد سنتين في الاعتقال.
 
وتتهم السلطات المغربية علي عراس  بالانتماء إلى شبكة إرهابية يرأسها عبد القادر بلعيرج، الذي يحمل الجنسية البلجيكية/ المغربية المزدوجة وحكم عليه بالسجن المؤبد في وقت سابق  عقب إدانته رفقة آخرين بالتخطيط للقيام بأعمال إرهابية.
 
وكانت عملية تسليم “علي عراس إلى المغرب” قد ـثارت جملة من ردود الفعل آنذاك، وقال أندريا هوبر، نائب مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، في تعليقه على تسليم عراس للسلطات المغرية دون أية ضمانة: “”إن السلطات الأسبانية قد عرَّضت علي عرّاس، بإعادته قسراً إلى المغرب، لمخاطر جدية بأن يواجه التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان وسط تواتر للتقارير بأن قوات الأمن المغربية ترتكب الانتهاكات باسم مكافحة الإرهاب”. “وتسليم علي عرّاس انتهاك لعدة معاهدات انضمت إليها أسبانيا كدولة طرف، بما في ذلك “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”، التي تحرِّم إعادة أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر التعذيب.”
 
وتسليم “عراس” للسلطات المغربية آنذاك شكل خرقاً للتدابير المؤقتة التي أمرت بها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 26 نوفمبر 2010 ودعت بموجبها أسبانيا إلى عدم تنفيذ عملية التسليم إلى حين اتخاذ اللجنة قراراً بشأن هذه القضية. ولم تُخطر السلطات الأسبانية لا محاميي علي عرّاس ولا أقرباءه في بلجيكا وأسبانيا رسمياً بتسليمه، حيث لم يعلم هؤلاء بتسليمه إلا من وسائل الإعلام.
 
ولم تصل أقرباءه أي أخبار عن مصيره أو مكان وجوده منذ اعتقاله لدى وصوله إلى المغرب، ما يعزّز بواعث القلق بشأن سلامته. وقد أبلغ محاموه منظمة العفو الدولية أن موظفين في الشرطة الدولية (الإنتربول) اقتادوا علي عرّاس من سجن فالديمورو في مدريد إلى وجهة غير معلومة، ليبقى “مجهول المصير” لمدة قاربت الشهر، لتعلن السلطات المغربية أنه محتجز لديها في سجن سلا، “فأين كان في كل هذه المدة؟ تتساءل زوجته بشكل استنكاري، لتؤكد أنه تعرض في هذه الفترة لمختلف أنواع التعذيب في السجون السرية المغربية”.
 
وكانت عملية تسليم “علي عراس” من طرف إسبانيا للسلطات المغربية قد أثارت جملة من الاحتجاجات من طرف مناهضي التعذيب والمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرها من الهيئات التي أجمعت على كون تسليم عراس للسلطات المغربية يشكل خطرا على سلامته الجسدية اعتبارا لطبيعة الجهاز الأمني المعروف عنه كونه لا يقيم لحقوق الإنسان أي اعتبار. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن الجمعية الإسلامية بمليلية  كانت قد قامت باعتصام مفتوح في الساحة المعروفة ب”بلاصا اسبانيا” بمليلية احتجاجا على تسليم السلطات الاسبانية علي عراس للمغرب، ودام الاعتصام عدة شهور.
 
وقد وصلت قضية عراس أيضا إلى مجلس العموم البريطاني عندما وقع 18 عضوا في نوفمبر تشرين الثاني على اقتراح يقر “بالقلق العميق في أوساط المحامين والخبراء في حقوق الإنسان والمعنيين بمسألة التعذيب في جميع أنحاء أوروبا  بعد محاكمة يبدو أنها تجاهلت كافة الإجراأت القانونية الواجبة واعتمدت فقط على أدلة أخرى”.