. محمد بودرا : لا للعنف والتعنيف.. ولا نريد مزيدا من الضحايا


. محمد بودرا : لا للعنف والتعنيف.. ولا نريد مزيدا من الضحايا
ناظور24:

شهدت مناطق من إقليم الحسيمة (بني بوعياش، بوكيدارن، إمزورن) في الآونة الأخيرة احتقانا سياسيا واجتماعيا خطيرا، ولا شك أن المتتبعين، على المستوى المحلي، قد لاحظوا تريثنا الواضح، هذه المرة، في إصدار المواقف والأحكام بخصوص ما يجري؛ كما أن المتتبعين سيلاحظون أيضا أن جهات بعينها تصر على الدوام على حشرنا وقذفنا بتهم باتت معروفة مسبقا كلما تعلق الأمر بأحداث تدور رحاها بريفنا العزيز. وإذا كان ليس من عاداتنا الالتفات إلى التفاهات، فإن تقديم بعض التوضيحات للرأي العام بات أمرا لا مناص منه، مما يستوجب منا التأكيد من جديد على

ما يلي

إن الريف لم يكن يوما، بالنسبة لنا، مسألة أصوات انتخابية أو فرصة لتلميع الصور أو مزايدات سياسوية خاوية أو شعارات زائفة مدغدغة لعواطف أبنائنا... إن الريف هي مسألة حلم، حلم الجميع في ضمان حياة كريمة آمنة ومستقرة على أرض أجدادنا التي رووها بدمائهم الزكية، وهذا الحلم لن يتحقق ما دام البعض ـ منا أو من غيرنا ـ ممعنا في زرع ثقافة الهدم والحقد والكراهية داخل صفوف شبابنا وجرهم ليكونوا وقودا في حروب ومعارك وهمية لا طائل من ورائها.

قد لا نختلف حول تراكم العديد من المشاكل على مستوى منطقتنا بالنظر إلى سنوات التهميش التي عانت منه لعقود طويلة، إذ هناك مشاكل مرتبطة بالعطالة في صفوف شبابنا وضعف مهول فيما يخص البنيات التحتية وتردي الأوضاع في مجموعة من القطاعات الحيوية... الخ، وهي كلها مشاكل تتطلب إعداد ملفات مطلبية مدروسة وواضحة وبذل قصارى الجهود وتظافرها لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، والنضال والاحتجاج السلمي على هذا المستوى أمر واجب ومكفول دستوريا؛ لكن أن نعمد إلى تأجيج الاحتجاجات بقطع الطريق لأسباب غير معقولة ـ أحيانا ـ من قبيل ما حصل، في بني بوعياش، مع تلك المرأة التي كذبت وضحكت علينا جميعا، فهذا ما لا يمكن تقبله مطلقا.

وتبعا لذلك، نود القول بأن خلط الأوراق والغموض الذي يطبع بعض ممارساتنا غير المحسوبة هو الذي كان وراء تأزيم الوضع وتأجيجه في الآونة الأخيرة، فكانت الفرصة مواتية لأطراف داخل أجهزة الدولة لإعطاء إشارة الضوء الأخضر للقوى الأمنية كي تعنف وتقوس ظهور شبابنا وتتمادى في تجاوزاتها التي نشجبها وندينها بشدة. الأمر الذي يستوجب من كافة الأطراف التحلي بالوضوح الكافي فيما تريده وترغب فيه، بدون التباس أو تبادل للأدوار، حتى لا نعطي الفرصة من جديد لمن تعود على "قتل القتيل والمشي في جنازته" ومن استعذب "هواية الجري وراء السراب" للرقص فوق جماجمنا والضحك على ذقوننا.

أخيرا، ندعو الجميع لأجل أن تنصب جهودنا على البناء، بناء جسور المستقبل الذي نرتضيه لعموم أبنائنا بتغليب منطق العقل والتبصر لما فيه مصلحة منطقتنا وبلادنا، ولذلك نقول: لا للعنف والتعنيف.. ولا نريد مزيدا من الضحايا.