محمد بوزكو عن ليليى احكيم : يكفي أنها امرأة وحيدة وسط رجال ليس ككل الرجال

بعض من الاعتراف ضروري أحيانًا...


محمد بوزكو كاتب و مخرج سينمائي



ذات يوم ذات سنة اتصلت بي وطلبت مني أن أساعدها في تشكيل لجنة من أجل تكوين جمعية لتنظيم مهرجان ثقافي وفني... ترددت بعض الشيء لكن وافقتها حين رأيت في عينيها ذلك الإصرار وتلك العزيمة في تحقيق هدفها... انطلقنا في الاشتغال والإعداد قبل أن ينظم إلينا أصدقاء آخرين... كانت طيلة الإعداد تشتغل وتعمل بجد وبمثابرة... وقد كنا قطعنا شوطا كبيرا نحو تنفيذ المشروع... لكن شاء البعض، لأسباب لا مجال لذكرها هنا، أن لا يتحقق الحلم...
منذ ذلك الحين افترقت بنا السبل... لكل مجاله ولكل مشاريعه... لكن باعتبارها شخصية عمومية كنت اتابعها في خضم متابعتي لاشتغال أعضاء المجلس البلدي... وتابعت نقاشاتها وتدخلاتها... كانت فعلًا من القلائل إن لم أقل وحدها من كانت تتميز بتدخلاتها وبأفكارها وبصدقها... لا يهم هل كانت على صواب أم على خطأ ولكن الذي يهم هو أنها كانت تشعرك بأنها لا تتكلم من فراغ ولا من دون دراية... كان الفرق شاسعا بينها وبين غريمها... يكفي أنها امرأة وحيدة وسط رجال ليس ككل الرجال... تقارعهم بالحجة والدليل... تقف أمامهم وقفة الند للند...

قليلًا ما أكتب عن شخص ما... لأن قليلون هم الأشخاص الذين يفرضون عليك أن تكتب عليهم أو عنهم... ليلى أحكيم قد أختلف معها في كثير أو قليل من الأشياء... ولكنني أرى بأنها نقطة الضوء الوحيدة في ما تبقى من هذا المجلس... هي من قلائل ممن لم تتسخ يداهم... مجتهدة، مستمعة، تحاول البحث عن جديد وعن بدائل... وأكثر من ذلك ليست محتاجة لمنصب لتتمعّش منه... وليست جشعه تلهث وراء المال ولا أظن أنها ستختار الإغتناء على حساب مصلحة المواطن ضدًا على سمعتها هي التي لها مهنة كصيدلية تغنيها عن ذلك وزوجها المحترم، إنسان مثقف، وذو مبدأ ويوفر لها كل شروط النجاح...

وبالرغم مما يُشن عليها من حملة علنية ومبطنة فإنها تقاوم وهي خصلة أخرى تحسب لها... إنها فرصة تستحق الاستغلال... إذ بعد سنين من التسيير الرجالي لا الرجولي لمجلس بلدي يزداد خرابًا وفسادا... حان الوقت لتُعطى الفرصة لامرأة... جربوا أيها المستشارون... جربوا فالرجولة أحيانًا من شيم النساء... أقول قولي هذا من منطلق قناعة شخصية... وليس لي في ذلك لا ناقة ولا جمل لأني لا زلت مقتنعًا بأن التسيير الجماعي لا يزال مكبل بترسانة قانونية تطيل من رقابة سلطة الوصاية التي تتقوى على حساب السلطة المنتخبة...

وبالرغم كل ما تقدم سأكون أول ناقد لعملها بكل ما يستوجبه النقد من توجيه أو تصحيح وإظهار مكامن الخلل بكل احترام ومسؤولية...وكل هذا طبعا وفق رأيي المتواضع... بعيدًا عن الانتقاد المبني على مجرد انطباع يتوخى تصيّد مقصود للأخطاء بهدف إظهار السّلبيّات فقط...
في غياب برامج واضحة... وغياب سلطة واسعة للمنتخب، يصبح أحيانًا تغيير الأشخاص أولوية... والله عالم عاوذ...

واللهم اسقِ بهيمتك... على قد النفع



تعليق جديد
Twitter