محنة الصحافة


محنة الصحافة


توفيق بوعشرين:

صباح الخير أيها القراء... ها نحن نطل برؤوسنا من جديد بعد أن أخرجت السلطة في بلادنا كل سيوفها لقطع أعناقنا بالقانون وبلا قانون. في المحاكم وخارج المحاكم.. بالسياسة تارة، وبالعنف أخرى. ها نحن نطل من نافذة جديدة هي "أخبار اليوم المغربية"، بعدم أن أقدموا على إغلاق "أخبار اليوم" بشكل تعسفي مفضوح. لقد أعار وزيرنا الأول عباس الفاسي، سليل حزب الاستقلال يا حسرة، توقيعه إلى جهات أخرى منعت جريدتنا من الوصول إلى أيدي القراء رغم أن قانون الصحافة لا يعطي صلاحية المنع لأحد سوى القاضي!

هل نحتاج مرة أخرى لنحكي الحكاية من البداية؟ لا أظن. كلكم تعرفون تفاصيل ما جرى. إنها "حملة تطهير" اجتاحت الحقل الصحافي في بلادنا. فوضعت بعضنا في السجن النافذ أو الموقوف التنفيذ، وأثقلت كاهلنا بالغرامات الثقيلة، وأقفلت صحفا منها "أخبار اليوم" وأسبوعية "المشعل".. عجل الله بفرجه في حق مديرها الزميل إدريس شحتان...

لقد أعفتنا "الحملة"، التي لا يوجد في قاموسها شيء اسمه القانون أو القضاء أو العقل أو المصلحة أو حتى السياسة، من الشرح. ولهذا نقول للجميع إننا "راضون" بدفع ضريبة الكلمة الحرة والقلم الجريء، مهما كلفنا ذلك من سجن ومنع وغرامة وخراب بيوت. لقد أسفرت الحرب التي دامت على "أخبار اليوم" لمدة تسعة أسابيع عن خسائر فادحة.. لقد طردوا أسرة تحرير جريدتنا من مكاتبها، وكبدونا خسائر تفوق 140 مليون سنتيم، وحكموا على العبد لله وزميله خالد كدار بـ 8 سنوات سجنا موقوفة التنفيذ وغرامة فاقت 315 مليون سنتيم. إذا كان ثمن الدفاع عن صحافة حرة هو هذا، فلا بأس. لسنا وحدنا من دفع أو سيدفع تكلفة الانتقال من "دولة المخزن" إلى دولة المواطنة.

مهما حاولنا أن نطوي الصفحة، فإن جروحنا التي تنزف تمنعنا من ذلك، لكن عزاءنا هو عدالة قضيتنا، وإصرارنا على أن تغير السلطة من نظرتها إلى الصحافة المستقلة، لا أن تغير هذه الأخيرة نظرتها إلى الصحافة ودورها في كشف المستور وإشراك الناس في ما يدور خلف الأبواب الموصدة.. وهذه هي وظيفة السلطة الرابعة التي تريد الدولة أن تجعلها منشورات وإذاعات وتلفزات إما للدعاية الفارغة، وإما للتخصص في عاهات المجتمع، وإما لجلد أحزاب لا تملك القرار، ماتت داخلها روح السياسة، ولم تجد من يتطوع لدفنها... أما نقد سلطة القرار، ونشر أخبارها للناس، فإنه يقع في دائر ة الحرام...

أيها الحكام.. الصحافيون ليسوا أعداء الدولة، وليسوا حزبا مناهضا للنظام، وليسوا كتيبة في جيش مسلح. الصحافة والصحافيون جزء من لعبة متحضرة اسمها الديمقراطية، وعلى الدولة أن تدرب نفسها على اللعب مع هذه الصحافة وفق القانون، وإذا وقع الخصام –وهذا أمر طبيعي جدا- فهناك حكم يقف خارج الملعب، مكلف بفض النزاعات.. هذا الحكم هو القاضي. لكن أي قاض؟ قطعا إنه ليس من فصيلة هؤلاء المكلفين بمهمة ذبح الصحافيين على عتبات المحاكم الرخامية.
إننا نعرف خصوصية بلادنا، ونعرف أننا لسنا في سويسرا أو كندا أو المملكة المتحدة، لكن، في نفس الوقت، المغرب ليس هو تونس ولا الكونغو أو إمارات النفط. نحن في بلاد تبعد 12 كيلومترا عن أوربا، ونحن في بلاد قطعت أشواطا على درب الحرية والتعددية، ونحن في بلاد دفع جيل كامل أثمانا باهظة من أرواح أبنائه من أجل أن يكون المغرب استثناء وسط غابة العالم العربي المزروعة بالبنادق وبأعلام الحزب الواحد وصور الزعيم الخالد. فمن يريد أن يجعل للعهد الجديد سنوات رصاصه الخاصة به.. من؟

في انتظار عودة "أخبار اليوم"، وفي انتظار عودتنا إلى مكاتبنا، وفي انتظار عودة الحكمة إلى الرؤوس، سنطل عليكم كل صباح من هذه النافذة، بنفس الأسلوب ونفس خط التحرير ونفس الإصرار على احترام أخلاقيات المهنة وشرف القلم...
هناك أحكام تدخل إلى التاريخ وتنير درب البشرية، وهناك أحكام يجرفها التاريخ إلى مجاريه، فهل من مذَّكر...





1.أرسلت من قبل algayor 3ala alwatan في 07/12/2009 21:17
أهلا بك أخي بوعشرين وعلى سلامتك وعلى سلامة كل ضحاية العدالة المغربية منهم شكيب الخياري والصحافة الحرة.والخزي والعار لكل من سرق أموال الشعب ومارسو الضلم ونشرو الرشوة في كل مكان والحكرة والبطالة والقمع بلا خوف ولا حرج عوض أن يواجه القضاء هاأولاء الذين شوهو البلاد والعباد ولكن مع الأسف وقع العكس.

2.أرسلت من قبل ZOUZOU في 11/12/2009 22:58
على سلامتك ايها الصحفي القديركل التشجيع

3.أرسلت من قبل بنعلي .ع في 13/12/2009 23:17
هذه قمة الديموقراطية يجب أن يضرب بها المثل في باقي الدول العربية ، أمير يهان بكاريكاتير في زفافه و أمام كافة الشعب المغربي وزوجته ، ويضبط إنفعالاته ويتملك أعصابه ،ويلتجأ الى القانون لينصفه ،قمة الأدب ، أنا لو كنت مكانه والله العظيم حتى نخلي دار بوهم و نخليهم يمشيو يدعيوني .
لأن أمثال هؤلاء المشعودون الجدد لا يعترفون بشيء إسمه كرامة الإنسان ،كلما يعرفون هو بيع أكبر عدد ممكن من النسخ لأكبر عدد من البلداء.
إوا شوفو شنو اديرو دبا ، واجهتوه بالتبرهيش و واجهكم بالقانون.
أما عن النجمة السداسية و الخماسية فأنا متأكد أن بو عشرينوجه و الكِدار لا يعرفون معناهما لذلك أخدوا يضربون أخماسا في أسداس .