مداخلة د. محمد بولعيون حول "أسئلة مغرب اليوم بين النقابي و السياسي"


مداخلة د. محمد بولعيون حول "أسئلة مغرب اليوم بين النقابي و السياسي"
ناظور24 : موضوع للنقاش

مداخلة د. محمد بولعيون باسم جريدة الريف المغربية و الموقعين الإلكترونيين ناظور 24 و ناظور سوار في ندوة 19 أبريل حول "أسئلة مغرب اليوم بين النقابي و السياسي"



إشكالية العلاقة بين العمل النقابي و العمل السياسي إشكالية قديمة رافقت الحياة النقابية منذ تأسيسها بالمغرب, و تطرح هذه الإشكالية بحدة, بشكل خاص, في بعض اللحظات التاريخية ذات الحمولة السياسية القوية, حيث يلجأ السياسي إلى استثمار النقابي لاعتبارات سياسية و ليست نقابية, و هو ما أدى إلى انشقاقات متتالية و تشكل إطارات نقابية جديدة, ليس لضرورة العمل النقابي بل للضرورة السياسية, و تم نقل التعددية السياسية المقبولة بل و الضرورية في العمل السياسي إلى الحقل النقابي المختلف بطبيعته, و بالتالي أصبحنا في وضع نقابي غير سليم...فوحدة مطالب الشغيلة تفترض, نظريا, وحدة المعارك ووحدة الإطار ووحدة الموقف, و الحال أن هذا الافتراض غير قابل للتحقق لوجود تعدد الإطارات و تعدد المواقف السياسية التي تكيف الموقف النقابي بناء على الهدف النقابي المطلبي الموحد للشغيلة.
فهل يمكن افتراض وحدة نضالية كشكل مرحلي لتجاوز التشتت في أفق وحدة الإطار النقابي؟
هل ستصمد مثل هذه الوحدة المفترضة أمام الحسابات السياسية الظرفية بطبعها؟ و هل يكفي تكييف هذه الوحدة مع التحالفات السياسية الظرفية أو المرحلية و هي تحالفات تتغير بتغير المواقع و تغير الخريطة السياسية؟
إن البديل الجذري للتشتت النقابي هو بالتأكيد استقلالية العمل النقابي بشكل كامل عن العمل السياسي و حساباته و رهاناته, وهو أمر لا يمكن أن يتحقق بشكل كامل دون وحدة الإطار النقابي و حتى مع تعدد الحساسيات داخله, غير أن واقع الحال يجعل مثل هذا البديل الجذري بعيد المنال في الظروف الراهنة,فهل يكون ترسيخ الوعي باستقلالية العمل النقابي داخل النقابات الحزبية بديلا مؤقتا في أفق الوحدة المأمولة؟ وهل لمفهوم"الوحدة النضالية" أو وحدة المعارك من معنى بدون وضع حدود واضحة بين الاعتبارات النقابية ذات الطبيعة المطلبية بالأساس و الحسابات السياسية المتغيرة باستمرار.
لا شك أن ما عاشه المغرب من بروز تقاطبات جديدة بعد الحراك الاجتماعي و دستور 2011 المتقدم و الانتخابات التشريعية, لم يقتصر على التحالفات الحزبية فقط.بل عرف كذلك بروز نوع من التقارب و التوافق بين النقابات, و هنا نقف عند الاجتماع الذي وصفه البعض بالتاريخي لثلاث نقابات, و الذي توج بمسيرة وطنية يوم 6 من أبريل, و في الحقيقة هذه الخطوة لم تكن لتحدث لولا المعطيات الجديدة التي عرفتها الساحة السياسية و الاجتماعية بالمغرب.
وهنا نعود لنبرز أن اهتمام المجموعات المنظمة بكافة أشكالها بالشأن السياسي, وتصادم مصالح هذه المجموعات و معها القوى الاجتماعية التي تدافع عنها, مع سياسات السلطة و التي تحددها في الغالب الأحزاب التي تكون في الحكم. وهذا يجرنا إلى طرح سؤال آخر.
أين يتوقف ما هو نقابي في تعامله مع هو سياسي و العكس كذلك, و بصيغة أخرى أين يمكن الربط و الفصل بما هو سياسي و نقابي.
في البداية يجب أن نقف عند نقطة مهمة, أن العمل النقابي بالمغرب ولد في حضن العمل السياسي, ولعل هذا الارتباط الأول بين النقابة و الحزب جعل مجموعة من الأحزاب تأسس نقابات, و لعل أبرز ما يدل على وجود ترابط هو تأثير الانشقاقات التي كانت تحدث داخل الأحزاب السياسية على النقابات, كما أن حرص الأحزاب في الماضي على ضرورة وجود ذرع نقابي لها, وكما يرى المختصون كان ينطلق من فكرة أن النقابة تشكل جسرا من السياسي نحو الاجتماعي, و أداة لربط الحزب بالمجتمع و الطبقة العاملة, و أن القوة السياسية لأي حزب لا يمكن أن تتحقق دون القوة الاجتماعية التي توفرها النقابة.
غير أن ما عرفه المغرب في تسعينات القرن الماضي من تطورات سياسية و مراحل انتقالية, عرف هذا الترابط نوع من الاهتزاز خصوصا بعد توقيع النقابات و الحكومة على اتفاق فاتح غشت 1996, الذي أدى إلى دخول المركزيات النقابية الأربع الموقعة على الاتفاق في مرحلة " السلم الاجتماعي" و مهد بالتالي لحكومة التناوب بمشاركة أحزاب يسارية في حكومة 1998, مما جعل من هذا الترابط بين النقابات و الأحزاب مرشحا للانحلال بحكم الواقع و منطق التطور السياسي في البلاد. و في الحقيقة كان يجب منذ البداية أن يكون هناك فصل بين ما هو سياسي و ما هو نقابي"حتى لا يتم التداخل بين الأدوار الذي يخلق نوع من التشويش", لأنه لكل منه دوره. فالأحزاب تسعى إلى الترشح و الوصول للسلطة بفضل أصوات الناخبين, أما النقابة فدورها يتمثل في الدفاع و تمثيل الفئات الاجتماعية من عمال و فلاحين و موظفين.
أما اليوم فهناك عدة أسئلة تطرح, خاصة بعد عدم تنفيذ كل الالتزامات الحكومية السابقة بما فيها اتفاق 26 أبريل 2011 و عدم فتح تفاوض جدي و مسؤول على أساس المذكرة المطلبية المشتركة المرفوعة لها يوم 11 فبراير2014.
وهل بالإمكان ذلك فعليا بوجود نقابات حزبية هي عمليا قطاعات موازية و أدوات للعمل السياسي أكثر منها إطارات للعمل النقابي الصرف؟ إنها إشكاليات و قضايا تحاول هذه الندوة الإجابة عنها, ولو بالتقريب من أجل,على الأقل, الوعي بطبيعة الإشكالية إسهاما في إيجاد بعض الأجوبة الممكنة لمعالجتها في أفق حلها كمطلب للشيغلة بكل أصنافها.
وفي الأخير يشرفني أن أستشهد بمقولة لأحد رواد الحركة الوطنية العمالية المغربية, الراحل عبد الله إبراهيم مفادها " أن وضع التساؤل على أساس التعارض بين الحزب و النقابات في قيادة الجماهير دليل على فساد السؤال. لأن التعارض بين مكانة الحزب و مكانة النقابة في الكفاح الجماهيري, مبنية على مقارنة بين شيئين لا تصح المقارنة بينهما مطلقا, وجميع النتائج المبنية على هذه المقارنة في الميدان العملي, و الرامية إلى استلحاق النقابات المهنية بالحزب, و إخضاعها له, أو استلحاق الحزب بالنقابة و إخضاعه لها, كانت غلطا في غلط... ولئن كانت ظروف اللإنتساب إلى النقابة, و طبيعة العراك النقابي, و ضرورة الوحدة النقابية لفاعلية الضغط العمالي على المستغلين, تقتضي كلها استقلال النقابة استقلال تاما, كمنظمة مهنية جماهيرية, عن الأحزاب و الدولة, وعن المشغلين, فليس معنى ذلك مطلقا وفي أي حال من الأحوال أن النقابات محايدة سياسيا, بل هي المدرسة و المركز الأول لإعداد جماهير الشعب الكادحة, على المستوى الشخصي, إلى الالتزام السياسي الواعي المضبوط, داخل الحزب, فهي بهذا الاعتبار بمثابة السيور الناقلة, على حد تعبير لينين, من الحزب إلى الجماهير."
و شكرا على انتباهكم.



1.أرسلت من قبل NAJIM في 25/04/2014 12:49
تحية نضالية للأستاذ الفاضل محمد بولعيون ومزيدا من العطاء والمثابرة


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة