مدينتي المنكوبة


مدينتي المنكوبة


كم يحزنني هذا اﻹسم.. لكنه أكثر الأسماء التي تليق بالغالية علينا جميعا..

عفوا، أتذكر الضّجّة الذي أحدثه هذا اللقب في إحدى مؤسسات الدولة بالمدينة عندما زارنا وزير و عاين الأوضاع المزرية في إدارة يُفترض أن تكون الأعدل.. وأتساءلُ لو قام كل وزير بزيارة تفقدية للإدارة التابعة له حتماً كانت الناظور ستسمى مدينة تحت اﻷنقاض أو ربما شبه مدينة.. والفضيع لو فضّل أحدهم عدم تسميتها.. ولا نجد مانعا في ذلك فقد بعناها ذات يوم بلا ثمن..
يوم رشّحنا من لا يحركه ساكنٌ ولا مسكونٌ بيننا.من لا يهتم لرعيته ولو أنه راع ..

"الناظور" هذا هو الاسم الذي أصبح يضيع منا، بين اختلاط وثقافات وتغييرات يكاد نورها ينطفئ.. تكاد تكون مدينتي ناظوراً بين صيف وآخر..بين مهرجان وآخر.. بين زيارة وأخرى..

وأيّ زيارة هذه، إنها زيارة الملك محمد السادس هذا الشاب العلوي الأمين.. اﻹنسان الطيب الذي يعمل بجد، حتّى ويعمل أكثر من عمّاله والناطقين باسمه.. الملك الذي بادر بالإلتفاتة الجميلة لمدينة النّور.أعاد تركيب اﻹنارات العمومية علّها تُرى من فوق السحاب ويُشار إليها فتُقرأ باسمها الجميل ذات يوم..
شابٌ جميلٌ يحب الجمال، يحب الاناقة و الالوان فكانت من أولوياته المنظر الجميل و المساحات الخضراء والتي تخضرُّ أثناء الزيارة فجاة وتصفرُّ حولاً كاملاً وربّما أكثر.. هذا متوقف على الزيارة، ولما لا وملكنا يفيضُ من يده الخير الكثير و لا يصلنا منه حتى القليل...

مدينتي اليوم تعرف تجهيزات واستعدادات وترقيعات تكاد تكون مرئية بما أننا اعتدنا الفوضى واللانظام واللامسؤولية من المسؤولين عندنا.. وبما أنها كذلك يحزنني تعب وعرق العمّال الذين وزعتهم العمالة على مستوى الطريق بين العروي والناظور وبني انصار وازغنغان و فرخانة و... في النهاية يبقى اللون الصحراوي طاغيا على المساحات.. وتبقى الروائح والازبال منتشرة.. والفوضى لا يغيرها زيارة ولا فيضان ولا زلزال ما زالوا فينا أشباه مسؤولين يعمّرون حساباتهم أكثر بكثير مما يعمّرون مكاتبهم..

فلو كان فينا من يغيّر المنكرَ بأضعف الإيمان.. "قولٌ معروفٌ أو تسريحٌ بإحسان".. كنَّا أفضل حال وأجمل مدينة وكانت زيارات الملك تتوالى مع كل جديد وجديد..
من المؤسف قول هذا.. خصوصا من شخص يحب الناظور حباً جماً.. لكنّه واقعٌ ولَيْتَه كان كابوساً.

ولأنني أحب مدينتي تمنيتُ مع كل زيارة أن نتّحد ونتجنّد جميعا أهل الشهامة والنخوة والكرامة.. لنستقبل ملكنا الهمام بحبنا وشوقنا وأسفنا لما نحن فيه.. كنا أوقفنا هذه الاستعدادات الضّعيفة التي لا تليق بمن يفني عمره من أجل الأفضل لنا.. كنّا شكيناه حالنا بالصوت والصورة.. فمَن رأى ليس كمَن سمِع.. ومن عاش ليس كمن رُوي له.. ومن تضرّر ليس كمن استفاد من خيرات مدينتي.. قوْلي وقوْلنا واحد لكن قولهم يختلف تماما خصوصا مع بداية "نْعَمْ سِيدِي".
نَعَمْ سيّدي أعزّك الله مع كل "ملكنا واحد محمد السادس" نجدد حبنا.. بيعتنا.. اعترافنا بمغربية هويتنا جميعا..

ومع كل زيارة يزيد جرحنا غورا إذ يُسكتنا الالم فلا ننطق.. وتزيد مدينتنا بعد كل توقيعٍ وترقيعٍ نكبة ونكبات...

فوا أسفاه على الناظور كم تغيرك المسحوقات التجميلية فجأة.


زلفى أشهبون.