من أجل تصنيف قلعة تازوطا موقعا أثريا


من أجل تصنيف قلعة تازوطا موقعا أثريا

من البديهي ألا نتغافل عن الإشادة بخبر شنف أسماعنا ومتع أبصارنا وكان سبب بعث البهجة في قلوب الكثير منا، كشف لنا النبأ السار عن ما كنا نترقب طلعته السعيدة بصمت وفارغ الصبر، لا لشيء سوى الاطمئنان على أمن وسلامة تراثنا التاريخي الوطني بإقليمي الناظور وادريوش.

حمل إلينا هذا الخبر السار القرار الصادر من وزارة الشؤون الثقافية تحت رقم 14- 2674 يقتضي تقييد موقع تازوطا بجماعة إحدادن إقليم الناظور ضمن سجل الآثار التراثية التاريخية، بتاريخ 19 من رمضان 1435 (17 يوليو 2014)، تم نشره بالجريدة الرسمية، عدد 6292 ، ، صفحة 6.951 بتاريخ 22 ذي القعدة 1435 الموافق ل18 شبتمبر 2014 . تجد صورته في التالي:

يعد هذا القرار الذي يستحق كل التنويه لكونه الأول من نوعه بالنسبة لإقليمي الناظور وادريوش، متمنين أن يعم هذا التقليد كافة المواقع التاريخية الباقية بالإقليمين، وما أكثرها، وفي مقدمتها قصبة سلوان الإسماعيلية وأختها قصبة جنادة فرخانة المشيدة على عهد المولى محمد بن عبد الرحمن العلوي، ووالمنتظر من جهة ثانية أن يعزز القرار ثقافة وحتمية المحافظة على تراث الإقليمين، وتقوية أواصر التوعية بالافتخار بوجوده، ليتسنى إحاطته بما يستحق من الصيانة وخالص العناية وحتى الرأفة أيضا، وأخيرا وهو الأهم إنقاذ تراثنا المعماري من الإهمال وتخليصه من قبضة وشره التطفل والعبث.


والواقع الذي ينبغي أن يعرفه الجميع أن صدور هذا القرار، إذا كان ثمرة الجهد المبذول من طرف العديد من أبناء منطقة الريف الشرقي، سواء كانوا من الباحثين أو الجمعويين، أو سلطات المجتمع المدني، فهو أيضا نتيجة العمل الدؤوب والمتابعة المستمرة لملف مطلب التصنيف. ولا ريب أن السبب الجوهري يكمن، قبل كل شيء، في الأهمية التاريخية لموقع قلعة تازوطا والدور التاريخي الذي كشفت عنه المصادر الوطنية ونظيرتها الأجنبية على السواء، مما هو وارد ملخصا في التقرير التاريخي الأول المودع بملف مطلب التصنيف. ومن الضروري، إضافة إلى سمات التراث الحضاري، الإشارة إلى ما يزخر به نفس الموقع، بدون أي منازع، مما وهبه الله من جمالية الطبيعة، ومن المزايا العديدة التي زادت الموقع الجغرافي قيمة من الوجهة الترفيهية والسياحية. كل هذا يفرض على كل واحد منا أن نتخذ من موقع قلعة تازوطا جوهر ذاكرة الريفي الشرقي.


من أجل تصنيف قلعة تازوطا موقعا أثريا

ومنذ عدة سنوات مضت أولت الأنشطة الجمعوية اهتماما مستحقا لموقع تازوطا بحيث جعلت منه للشباب الناظوري الصاعد فضاء ثقافيا وسياحيا. لقد كان لجمعية أصوريف بأزغنغان قصب السبق في الاهتمام بموقع تازوطا الفريد، إذ أنها نظمت سنة 2006 في فضائها مهرجانا ثقافيا للتعريف بالقلعة وبتاريخها وبجمالية مجالها، عهد بتأطيره إلى ابن ناحية تازوطا الأستاذ يوسف السعيدي.


ودون أن نتساءل عن دواعي طرح مسألة التصنيف، وعن المراحل التي قطعتها خطوة التقييد، الذي هو مرحلة ستنتهي بحول الله في القريب الآجل بالتصنيف كخطوة نهائية، نشير إلى أن الداعي الأول قد أثاره ما لوحظ من تكالب سماسرة العقار وجدية محاولاتهم في توسيع دائرة أطماع أضرابهم لحيازة الموقع بجميع الأساليب ومختلف التحايلات التي تحقق لهم استثمار مجال الموقع في الربح المادي، مما دفع بعدد من الجمعيات بإلحاح شديد إلى التعجيل للمطالبة بتصنيفه.


أما عن المراحل التي قطعها ملف التصنيف فتوضحه مبادرة تنسيقية أكراو، وعلى رأسها بشرى الخلفيوي لتوجيه طلب التصنيف إلى رئيس جماعة إحدادن السيد عبد السلام بوعرفة ملتمسة منه إدراج موضوع المطالبة ضمن محاور الدورة العادية المنعقدة في شهر أكتوبر2010، فما حدث إثر ذلك هو ترحيب رئيس الجماعة بالمبادرة، وأردف ذلك بحرصه على حضور كل الأطراف المعنية بالموضوع، وفي مقدمة المدعوين المندوب السابق لوزارة الثقافة السيد لحسن الشرفي الذي أولى أهمية كبيرة لحماية القلعة.
ولا ننسى الدور الإيجابي والفعال لجماعة بني شيكر التي تتقاسم مجال موقع تازوطا مع جماعة إحدادن، وما بذله رئيسها امحمد أوراغ، والبشير الورياشي وزميله حسن لحشايشي من المساهمة في دعم مشروع وحماية عاصمة قلعية التاريخية. ويجرنا هذا الحديث إلى مساهمة جمعية ثسغناس باستعراض لمحة تاريخية عن تازوطا كلف بها الأستاذ يوسف السعيدي، قدمت لمحة عن تاريخ الموقع دعما للمطلب الجمعوي. وهذا الموضوع نفسه هو الذي حرر ورقة، نزولا عند طلب مكتب مديرية التراث لقلعة تازوطا بقلم مؤرخ الريف الشرقي الأستاذ حسن الفكيكي ضمنها تفاصيل مراحل الموقع موثقة، تبدأ من التاريخ القديم إلى الفترة معززة بالرسم والصورة.

لقد كان الأستاذ يوسف السعيدي على استعداد دائم لينصب نفسه حلقة وصل بين الأطر الحاضنة لموضوع التصنيف بالناظور وبين الجهات المعنية بالرباط، بمساندة الأستاذ عبد الله كموني والسيد حسن الفكيكي الذي كان له الفضل في تحريك ومتابعة ملف التصنيف عن كثب لدى الجهات المعنية بمديرية التراث. وقد ترتب عن تلك الاتصالات التي كانت عادة ما تجمع بينهما استكمال ما وجب من الوثائق الناقصة من ملف التصنيف، بدءا من توجيه الطلب إلى السيد وزبر الثقافة محررا من طرف النسيج الجمعوي بأزغنغان، تتميما لما ابتدأته تنسيقية أكراو.

من أجل تصنيف قلعة تازوطا موقعا أثريا

ومن الخطوات المهمة التي كان على ملف طلب تصنيف موقع تازوطا الإدلاء بها إعداد رسم طوبوغرافي للموقع يبين فيه ما تعلق بالمساحة المراد تصنيفها إلى جانب تحديد محيط دائر بنفس الموقع من جهاته الأربع حماية لتلك المساحة وبكل دقة مراعاة للوسط الدائر بالقلعة الأثرية. هذا ما تطوعت له بسخاء واهتمام كبيرين جمعية منتدى التعمير والبيئة FUED لإنجاز الخريطة المطلوب رسمها بكل التفاصيل العلمية الدقيقة استنادا إلى المعاينة والمستخرج من تعداد الزيارات والفحوص المجالية، وقد تولى تلك المهمة عضوان بارزان من الجمعية هما: المهندس علال قيشوح، وعبد الكريم الصومعي إلى جانب محمد المنصوري؛ التقني في علم إنجاز الخرائط. وكل ذلك تم تحت إشراف وتوجيه المهندس الطوبوغرافي عمر الرامي؛ الذي أبى إلا أن يساهم مثل جميع الأطر بكفاءته وجديته في حماية الذاكرة الجماعية للريف الشرقي.

ومن أبرز خطوات ومستلزمات تصنيف المواقع التراثية بعد استكمال جميع وثائق ملف طلب التصنيف عرض الملف على لجنة مختصة مختلطة جامعة بين عدد من ممثلي وزارات الداخلية والمالية والفلاحية والشؤون الثقافية وغيرها، ولا يخفى ما أثارته النتيجة بقبول الملف من الرضى وكامل الارتياح.

ويأتي بعد موافقة اللجنة خطوة أخرى ألا وهي وجوب انتقال لجنة إلى عين المكان لمعاينة الموقع التراثيي تحت إشراف السيد مدير التراث بوزارة الشؤون الثقافية. وهذا هو ما حظيت به قلعة تازوطا يوم 1 مارس 2014 بزيارة مدير الثراث بالوزارة المعنية السيد عبد الله العلوي برفقة رئيس المتاحف السيد محمد بلعتيق، وقد التحق باللجنة الرسمية ممثلين عن جماعة إحدادن وهم على التوالي النائب الثالث لرئيسها إبراهيم السعيدي وعبد السلام عبيدي عن مصلحة التصاميم بالجماعة، والتقني السيد سعيد زراد، ورئيس جمعية منتدى التعمير والبيئة عبد الهادي الورطي برفقة عضو الجمعية علال قيشوح، وممثل عن النسيج الجمعوي بأزغنغان عبد الكريم بنعلي، وعدد من الأساتذة والمهتمين بتراث المنطقة؛ السعيدي يوسف، وعبد الوهاب برومي؛ ومحمد الوسطي، ووسام شهير، ودريوش يزيد.

ليس من قبيل المبالغة إذا قيل إن الانطباع التلقائي المستوحى من تلك الزيارة قد زاد من تقدير أهمية الموقع ومن رفعة مكانة قلعة تازوطا. وتبعا لذلك علمنا بصدور بلاغ بمثابة إعلان متعلق بالنتيجة الإيجابية التي أسفرت عنها معاينة الموقع المشار إليها، تم نشره في وسائل الإعلام المغربية. كان هذا البلاغ إيذانا بسير إجراءات التصنيف في مسارها الصحيح، بادرتها الأولى هي الإعلان عن التقييد بصدور قرار الوزارة المشار إليه أعلاه. فكل تلك المراحل وما تخللتها من الإجراءات هي التي تمخض عنها صدور قرار رقم 14- 2674 بحمد الله وشكره لقد آن الأوان لحماية المملكة المغربية ذاكرتها الجماعية وهويتها التاريخية بالشمال الشرقي المغربي.
ع. أيروم

من أجل تصنيف قلعة تازوطا موقعا أثريا