هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!


هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!
ناظور24 : إعداد: مونية الدلحي لـيومية "الأخبار"


رغبة الإنسان في الوصول إلى ما يريده، وسعيه الدائم وراء تحقيقه رغباته، تدفعه دائما إلى أبعد المستويات. هذا ما قد يفسر الإقبال على السحر والشعوذة بالرغم من التطور الحاصل الذي تعرفه المجتمعات ككل، عندما يتجرد الإنسان من إنسانيته، ويغيب عقله، ويستسلم لذلك الفكر الذي يحثه على البحث عن طرق أخرى يحقق بها مآربه، ولا أسهل بالطبع من السحر، والاستعانة ببعض المشعوذين الضليعين في هذا الميدان.

كثر الحديث عن السحر وأسال هذا الموضوع الكثير من المداد لكنه يظل يشغل بال الملايين من البشر مهما كان عرقهم أو ثقافتهم. في المغرب انتشرت قصص عن العثور على حيوانات مستعملة في أغراض السحر، قطط بأفواه مخيطة وسلحفاة لصقت عليها صورة امرأة ورجل، وغيرها من الأعمال التي تدخل في خانة السحر الأسود، بل أكثر من ذلك، فقد تصل خطورة هذا السحر حد القتل فقط من أجل الانتقام من شخص ما أكان رجلا أم امرأة. إذن من هم الأشخاص الذين يلجؤون إلى السحر وما هي دوافعهم لذلك، وما هو السحر وكيف يمكن أن يؤثر على الإنسان من الناحية العلمية، أسئلة نجيب عليها من خلال هذا التحقيق.

لمعرفة تفاصيل أوفى عما يقدمه هؤلاء السحرة لزبنائهم وكيف تتم استمالتهم لدفع مبالغ مالية مهمة، من أجل قضاء حوائجهم بواسطة السحر، كان من الضروري أن ندخل هذا العالم ونتعرف أكثر على تفاصيل هاته العمليات. كانت وجهة موفدة «الأخبار» نحو فقيه أو (حاج) كما يسميه زبناؤه، بأحد الأحياء الهامشية في منطقة بنواحي مدينة الدار البيضاء.

هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!

في شقة صغيرة جدا تتكون من غرفتين، إحداهما مخصصة لاستقبال الزبناء والأخرى الغرفة الخاصة «بالفقيه» والتي يستقبل فيها كل زبونة من زبوناته على حدة. شقة يشعرك دخولها والجلوس بها بالاشمئزاز، لكن الزبونات اللواتي كن ينتظرن دورهن لم يكن يبدو عليهن أي اشمئزاز من قذارة المكان بقدر ما كان يبدو عليهن التوتر. فكل واحدة منهن تعلم جيدا أن الأخرى تشبهها، فهما في هذا المكان من أجل نفس الغرض، يفكران بنفس الطريقة، لا تتوانى الواحدة منهن في اللجوء إلى الأعمال الشيطانية لتحقيق مآربها.
موعد مع «الفقيه»

رجل نحيف شعره أبيض، يلبس جلبابا وطاقية ليلعب دور «الفقيه» على زبنائه بإتقان كبير، (علمنا فيما بعد أن الجلباب والطاقية لباس العمل، ينزعهما فور خروجه من ذلك الكوخ ويرتديهما بعد دخوله إليه). دام انتظار الدخول على «الفقيه» حوالي عشرين دقيقة، ألقى تحية مع ابتسامة خفيفة، وسأل موفدة «الأخبار» عن طلبها، فكان الرد أنني أرغب في جلب «الحبيب» الذي انقطعت كل أخباره بأية وسيلة كانت، فكان رد «الفقيه» أنه بحاجة إلى معرفة اسم والدة الرجل، وبعدها سأل عن «الشرويطة» فأجبته بأنني لا أملك لا الاسم ولا «الشرويطة» التي يحكي عنها. وبعد أن لاحظ ذلك الإصرار الكبير مني لجلبه بأية طريقة كانت، أخبرني أن هناك طريقة جد فعالة، ولكنها تحتاج لمبلغ مهم، وهي الاستعانة بطرق أخرى من قبيل سحر الأفارقة، نظرا لقدرته العجيبة على جذب أي شخص كيفما كان ومهما بعدت المسافة، والنتيجة مضمونة لا محالة.


عند إظهار الاستعداد الكامل لقبول كل طلباته، أخبرني بأنه سيلجأ للسحر الإفريقي المعروف بكونه أقوى أنواع السحر، والمواد التي سيحتاجها لتحضير العزائم ولصنع السحر، سيتكلف بإحضارها من دول بجنوب إفريقيا، وسيقوم بكتابة وقراءة الطلاسم على تلك الأشياء التي سيحضرها، رافضا البوح بالمزيد عن ماهية هذه المواد. لكن بعد إصرار موفدة «الأخبار» قال إنها عبارة عن أشياء تستخدم في السحر الأسود، بالإضافة إلى أنه سيحتاج لحيوان ما دون ذكر نوعه، وأنه سيقوم بتحضير هذا السحر في مكان معزول ومهجور وعلى الأرجح في إحدى الغابات، وطلب بالمقابل مبلغا ماليا يقدر بأربعة آلاف درهم، لكون تلك المواد التي سيحضرها من جنوب إفريقيا مرتفعة الثمن، ولا وجود لها في السوق المغربية، وحتى إن وجدت فهي مزورة وليست أصلية. وبعد الموافقة، اتفقنا على أن أعود مرة أخرى مع الدفعة الأولى، حتى يبدأ في عمله.

هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!


السحر الإفريقي بالمغرب


في بحث «الأخبار» عن أفارقة يمارسون السحر الأسود بالمغرب، التقينا بإحدى الإفريقيات، طلبنا منها أن تتوسط لنا لدى أحد الأفارقة الذين يصنعون السحر الأسود، فكان لا بد من اختلاق قصة ما، فأخبرناها أننا نرغب بالانتقام من امرأة خطفت قلب رجل، وأننا نريد التفريق بينهما، فما كان منها إلا أن أخبرتنا أنها تعرف إحدى الإفريقيات البارعات في أعمال السحر، وطلبت منا اللحاق بها. بعد بحث قصير وجدتها رفقة صديقات إفريقيات يقفن بالقرب من باب مراكش بالدار البيضاء، كل واحدة منهن هي بائعة متجولة، منهن من تبيع الرموش الاصطناعية وأخريات يعرضن خدمات مختلفة على المارات.


التقينا بالساحرة التي كنا نبحث عنها، كانت امرأة سوداء بدينة، تضع ماكياجا صارخا، وترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي، وتفوح منها رائحة كريهة، كما لو كانت لم تستحم منذ أسابيع. تحدثت معها صديقتها بلغتهما، وشرحت لها سبب بحثنا عنها، وبعدها رحبت بنا بلغة فرنسية غير مفهومة، وسألتنا عن طلبنا، فأخبرتها موفدة «الأخبار» بنفس الرواية التي حكيناها لصديقتها من قبل، ردت بسرعة بأنها تستطيع ذلك، وكل ما تحتاجه هو أثر من الضحية، كصورة أو ثوب لها، فأخبرناها أننا نملك الصور فقط، فأجابت بأن لا مشكلة في ذلك. وكفضول منا سألناها عن الأشياء التي تحتاجها لعمل السحر، فأخبرتنا بأنها أشياء ستحضرها من بلدها، وستقوم بقراءة العزائم عليها، والأهم من ذلك أن هذا السحر يعمل في مناطق خضراء وأنها ستحتاج للتنقل لإحدى الغابات للقيام بالسحر، لكنها لم تشأ إخبارنا بأسماء المواد المستعملة.

وعندما وصل الحديث إلى ثمن خدماتها، طلبت مبلغ خمسة آلاف درهم، لأن المواد المستعملة باهظة الثمن، بالإضافة إلى كونها ستحضرها من إحدى دول جنوب إفريقيا، وبعد أخذ ورد رسا المبلغ على أربعة آلاف درهم، تأخذ منها ألفي درهم كدفعة أولية، والباقي على شكل دفعات فيما بعد.

وقد أكدت أن النتيجة ستظهر بعد مدة لا تستطيع هي التنبأ بها، لكنها أكدت أن النتائج ستكون جد فعالة.

هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!

نصب باسم السحر


كثيرات هن النساء والفتيات اللواتي يلجأن إلى السحر، كل واحدة منهن لها دوافعها التي تجعلها تلجأ إلى السحر من أجل قضاء أغراضها، دوافع مقنعة بالنسبة لها، وبالرغم من أن كل الحالات التي أدرجناها هي لنساء فهذا لا يعني أن الرجال لا يلجؤون إلى السحرة والمشعوذين. هم فقط لا يتحدثون عن تجاربهم للآخرين.

فدوى، واحدة من الفتيات المدمنات على زيارة «الفقهاء» أينما كانوا، فهي تؤمن بأن السحر له القدرة على حل مشاكل جمة في حياة الإنسان، وفي حالات كثيرة يكون الحل الأنسب للوصول إلى المبتغى، كما لو أن للسحر قدرة عجيبة على تغيير الأقدار. وعن تجاربها الكثيرة مع «الفقهاء والسحرة والمشعوذين» تقول فدوى أنها في فترة من الفترات، تعرفت على شاب وتعلقت به لدرجة كبيرة، وأصبحت ترى المستقبل معه، لكنه فجأة تقول فدوى، تغير وأصبح شخصا آخر، إلى أن انقطعت أخباره. ولأن فدوى من الفتيات اللواتي يؤمن بقدرة السحر العجيبة على جلب الحبيب، أسرعت إلى أحد الفقهاء الذي نصحته بها إحدى قريباتها، كان كل مرة - تقول فدوى - يعطيها بعض «النفايل» وهي أوراق يكتب فيها اسم المطلوب واسم والدته، واسم الطالبة واسم والدتها، ويخط عليها بعض الكلمات غير المفهومة، ويطلب منها حرق كل يوم ورقة مع غروب الشمس. تقول فدوى «جربت النفايل دون فائدة، وكنت كل مرة أعود إليه لأخبره بأن الحبيب لم يتصل، كنت كلما عدت إليه أعطاني أشياء لأحرقها وكنت كل مرة أعطيه مائة أو مائتي درهم، وفي مرات أخرى أعطاني شمعا ينقش عليه الأسماء والعزائم وعلي أيضا حرق كل ليلة شمعة مدة سبعة أيام لكن دائما دون فائدة».


تتابع فدوى عن مغامرتها مع السحر، فتقول إنها في أحد الأيام أخبرها «الفقيه» عندما توجهت إليه لتشكو له فشل كل أعماله، أن هناك طريقة مضمونة وفتاكة وستجلبه لا محالة، لكنها تعتمد على السحر الأسود الإفريقي وكل مكونات السحر تجلب من دول جنوب إفريقيا، وتكلف مبالغ مهمة، وأن عليها أن تدفع له مبلغ أربعة آلاف درهم، وبعد أخذ ورد اتفقت معه على مبلغ ثلاثة آلاف درهم، فأخبرها أنه فور حصوله على المبلغ المتفق سيقوم بطلب المواد الأولية التي سيشتغل عليها في إحدى الغابات، وطلب منها صورة المطلوب واسم والدته مع اسمها واسم والدتها. تقول فدوى أنه فور حصوله على المبلغ المالي طلب منها انتظار اتصاله، وبالفعل انتظرت أسبوعا ثم أسبوعين ومر الوقت ولم يحدث أي شيء "وكنت كلما اتصلت بالفقيه أخبرني بأنه علي الانتظار، وعندما تعبت من الانتظار توجهت إليه وأنا عازمة على استرجاع نقودي".


فدوى فور دخولها للمنزل الذي يمارس فيه الفقيه أعماله السحرية، بدأت بالصراخ وبنعته بأبشع النعوت، وأمرته بأن يعطيها كل فلس أخذه منها وإلا ستطلب له الشرطة، وتقول أنه فور سماعه كلمة الشرطة، اتصل بزوجته وطلب منها أن تعطي مبلغ ثلاثة آلاف درهم لشخص ما ليحضرها على الفور، "وبالفعل أخذت ثلاثة آلاف درهم وغادرت ذلك المكان".

فدوى لم تستسلم عند هذا الحد، ففور استرجاعها لأموالها، قررت التوجه عند «ساحرة» أخرى، تقول فدوى بكل افتخار: "هذه المرة لم يكلفني الأمر الكثير من الجهد والمال، كل ما طلبته مني هو إحضار شمعة كبيرة، وأن أخبرها باسمي واسم والدتي مع اسمه واسم والدته، ونقشت على الشمعة الأسماء مع كلمات أخرى غير مفهومة، وطلبت مني إحراقها عند غروب الشمس، وفورا بعد بدأ الاحتراق شعرت ووالدتي كأن رأسينا سينفجران، وفي اليوم الموالي اتصل الحبيب بعد غياب طويل دام أكثر من شهرين».
لكن المحبة لم تدم طويلا، فسرعان ما عاد الحبيب ليختفي من حياة فدوى، وعند عودتها للساحرة من أجل القيام بنفس العمل، أخبرتها هذه الأخيرة أن هذا العمل لا يدوم لفترة طويلة، ومن أجل جلب طويل المدى، عليها اللجوء للسحر الأسود لأنه أكثر فعالية.

هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!

السحر بواسطة «النفايل»


قصص كثيرة تلك التي سمعناها عن السحر والشعوذة، إحدى هذه الطرق تقوم على السحر بواسطة «النفايل» أو الكتابة في أوراق هي عبارة عن مطبوعات للشخص المطلوب، يكتب عليها الساحر أو المشعوذ بعض التمائم مع أسماء الأشخاص المعنيين بالأمر، ويتم حرقها، وهو تماما الشيء الذي قامت به شابة تدعى نبيلة، تعرفت على شاب ثري نوعا ما، وفي تلك الفترة كانت تحضر لاقتناء شقة من الشقق الاقتصادية وكانت في حاجة إلى المال، لهذا قررت أن تجرب «النفايل» مع هذا الشخص لعلها تستطيع تطويعه والحصول منه على ما تريد. تقول نبيلة إنها توجهت لسيدة تقوم بهذه الأعمال، طلبت منها سبع مطبوعات لصوره مع الاسم والغرض الذي تريده من أجله، بعدها أعطتها الصور بعد أن كتبت عليها تمائمها وأمرتها بحرق صورة كل يوم في وقت الآذان، بالفعل هذا ما فعلته نبيلة، وبعد انتهاء المدة وعندما كانت تتحدث إلى الرجل على الهاتف أخبرته أنها في ضائقة مالية وفي حاجة إلى المال، تقول نبيل «على الفور أخبرني أنه سيرسل لي كل ما أريده، وبالفعل أرسل لي مبلغ خمسة آلاف درهم، وأن أعتبرها هدية، ومنذ ذلك اليوم غيرت رقم هاتفي وانقطعت عنه كل أخباري».


السحر من أجل الانتقام


عادل، شاب في الثلاثينات من عمره يحكي لـ«الأخبار» عن تجربته مع عالم السحر والشعوذة. يقول بأنه كان ضحية سحر جعله يعاني على جميع الأصعدة، أصبح شخصا آخر، غير قادر على إيجاد عمل أو نسج علاقات عاطفية مع النساء، والأكثر من هذا أنه أصبح يرى كوابيس في منامه. عادل ولحسن حظه -كما يقول- أن خاله هو فقيه ورجل دين وقادر على فك السحر كيفما كان، يقول عادل «في أحد الأيام أخبرته والدتي أن عندي (عكس) هو السبب فيما أعانيه، وبالفعل حضر خالي إلى المنزل، وأجلسنا حوله، فأخذ ورقة وضع بها خيطا من ملابسي، وثنى تلك الورقة ووضعها، وطلب منا أن نحضر له كأس ماء، وبعد وضعه للورقة بدأ يتحدث كما لو كان يتحدث مع شخص لا نراه، يطلب منه إحضار شيء ما ويأمره بالإسراع، بل وكان يصرخ عليه، وبعد قليل سأله هل أحضرت تلك الأشياء ومن ثم طلب منه الرحيل سريعا. أخذ خالي الورقة وفتحها، وذهلنا مما رأيناه بل صعقنا، اختفى الخيط وكان مكانه قفل محكم الإغلاق، مع شعر امرأة، وأظافر متسخة فأخبرنا خالي أنها لشخص ميت، وقطعة قماش أخبرنا خالي أنه كفن ميت».


«الفقيه» قريب الشاب عادل أكد لهذا الأخير أن ما تم الحصول عليه هو سحر عمل له من أجل تعطيل كل أموره، من قبل شابة يشك في أنها إحدى قريباته، وعلى الفور يقول عادل عرف أن الأمر يتعلق بابنة عمه التي كانت تنوي الزواج منه، لكنها عندما تأكدت أنه لا يريدها قامت بالانتقام منه بهذه الطريقة. عادل يقول إنه يحمد الله لأنه اكتشف السحر الذي عمل له، وقام بفكه، ويضيف أنه بعد فك السحر بحوالي شهر ونصف حصل على عمله الحالي وهو الآن يستعد للزواج.


هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!

«فقهاء» لفك السحر


كان من الضروري البحث عن أحد الفقهاء الذي يقول أنه يفك السحر ويعالج الناس منه، لمعرفة الحقيقة الكامنة وراء قواه السحرية الخارقة وقدرته على جلب السحر بين يديه وأمام الآخرين، هذا «الفقيه» يدعى أحمد. بتحفظ كبير قرر التحدث إلى الأخبار عن «الخير» الذي يقدمه للآخرين، يقول أحمد أن له خداما من الجن، هم من يحضرون له السحر أينما كان في البر أو البحر، ويخبرونه بأمور لا يستطيع أي أحد معرفتها، وعند سؤاله كيف استطاع تطويع الجن لخدمته، تهرب من الإجابة بشكل واضح واكتفى بالقول أنه سر من الله ينزله على بعض من خلقه. وعن السحر الأسود يقول أحمد إن هذا السحر موجود بالفعل ويقوم به أشخاص ممن لا يخافون الله، بغية إيذاء أشخاص آخرين والانتقام منهم لأغراض ما، بل منهم من تقوم به من أجل تطويع زوجها وجعله كالخاتم في أصبعها، أو من أجل «تضبيع» الشخص والزواج منه، ويكمل أحمد أنه لم يقم في أي يوم من الأيام بأي أعمال شيطانية، بكل بساطة لأنه يخاف الله.

وعن معرفته بهذا العالم يقول «أحمد» أن السحر السفلي يخص جميع أنواع الشعوذة والأعمال الشيطانية على وجه الخصوص، فهناك من يلجأ إليه من أجل التفريق، وخلق العداوة والخصام بين المتحابين، وأيضا من أجل الإيذاء إما بالمرض أو حتى الموت، وإسقاط أجنة امرأة تعتبرها المرأة اللاجئة للسحر عدوتها، أو من أجل سلب إرادة شخص ما «غالبا ما يكون الزوج» وتطويعه، أو الزواج بشخص ما، وحتى المطلقات يلجأن إليه من أجل العودة للزوج، وكل الخدمات الروحانية السفلية التي تدخل في عمل الشعوذة، يمكن فعلها بواسطة السحر الأسود.

هكذا يروج السحر الأسود الإفريقي والمغربي عبر ربوع البلاد !!


بوشعيب الشوفاني" رئيس المرصد الوطني للأبحاث والدارسات الباراسيكولوجية والتصوف وعلوم الطاقة البشرية " : «الطاقة الكهرومغناطيسية تسمح لأي كان بأن يصبح ساحرا»
عن السحر وأنواعه وكيفية تأثيره على البشر، يقول الشوفاني أن هناك الكثير من الأدلة العلمية التي تثبت وجود السحر بغض النظر عن طبيعته. ويعرف السحر الأسود على أنه استخدام القوى الغامضة في الإنسان بالاعتماد على نوايا شريرة يمكن ممارستها وأدوات يتم توظيفها، كما أنه ملتصق بقوى الشر والأذى ولا يرتبط ببلد معين، وإنه في نفس الوقت يعني الطاقة الكهرومغناطيسية حيث يَتضمّنُ فعل السحر تَركيز هذه الطاقةِ الكهرومغناطيسية وإرسالها، كون الاهتزازات تنبعث مِنْ الأشياء والأماكنِ والناس، ويضيف أن كُلّ شيء في العالمِ يَمتلكُ حقلَ طاقةِ وكُلّ شخصِ يَمتلكُ قوى روحيةَ، ولكون كل شخص يمتلك قوى فهذا يعني أن أي شخص يستطيع أن يكون ساحرا، لكن هناك قانون الجزاء، ولن يفلت أي شخص حاول الاعتداء بالطاقة على أخيه الإنسان، فلا بد أن يرتد إليه فعله وينقلب عليه، وسوف يعاني مستقبلا لا محالة من صنيعه شاء أم أبى.

وبالرغم من كون البشر جميعا يعيشون في حقول الطاقةِ ويستعملون قواهم الروحيةَ، لكن طرقَ استعمال أو اسْتِدعاء وتَركيز الطاقةِ المطلوبةِ هو في أغلب الأحيان يتم عن طريق "لغة" رمزية جدا. أو عن طريق آثار تحمل بصمة الإنسان، من جهة أخرى يمكن للإنسان أن يستعمل هذه القوَةِ بشكل غير واع أو بشكل حدسي في علاقاته الإنسانية.

ويضيف أنه بإمكان أخصائيي ما وراء الحس الميتافيزيقي تحديد الأمراض وأماكن تواجد المفقودين من خلال صورهم الشخصية، واكتشاف أماكن دفن السحر، فهؤلاء حينما يمرون بجانب «سحر مطمور» يشعرون باهتزازات، أو بقشعريرة، كون حقول الطاقة تمر عبر الجسم، كما تم اكتشاف أنه بإمكان المعلومات الملصقة في الحقل البيولوجي للشخص المسحور أن تمس آخرين. وتوصل العلماء في هذا الشأن إلى كيفية التخلص من هذه المعلومات الخبيثة التي قد تتركز في الجزء الأيمن من الدماغ.ذ

وعن كيفية تأثير السحر على جسم الإنسان وأفعاله يقول الشوفاني إن هذه المعلومات البيولوجية المسلطة قادرة على التأثير في الطابع المغناطيسي والكهربائي في الحقول المغلفة للجسم، وفي حقل معلومات الطاقة البيولوجية بالضبط، هذه الحالة تعمل على تغيير حقول الطاقة لعضو أو لجهاز بأكمله في الجسم البشري ونتيجة لذلك يتغير عمل الجزء الخاص بذلك العضو أو الجهاز في الدماغ، وتحاول الأعضاء إعادة توزيع الطاقة أو التلاؤم مع هذا الخلل والعودة إلى الظروف الأولى، فتحدث تفاعلات تحاول إصلاح الخطأ وبهذا يحدث الارتباك، ويحدث المرض العضوي.

من الممكن تسجيل بعض المعلومات على بعض المواد، وبعد ذلك تطلق هذه المواد إشعاعات مختلفة تحمل تلك المعلومات نحو الهدف المقصود، ولإبطال مفعول هذا التسجيل من اللازم القيام بمحو تلك المعلومات بواسطة أعمال تضاهي في جوهرها عملية التسجيل الأولى. وللسحر أنواع ومفاهيم شتى، غير أن الكثير من الناس يربطون مفاهيمه بتأويلات كثيرة، لكنه يدخل في إطار الظواهر الخفية التي في نظرهم ليس لها جواب علمي، لكن بعض العلماء الذين تحققوا من وجود أحد أنواعه علميا يرون أنه مرتبط بتأثيرات ذات طابع تخاطري، ومشابه له، وله صلة بالتأثيرات المغناطيسية المنعكسة على جسم الإنسان ودماغه وخلاياه.

السحر وعلاقته بالحمض النووي

وفي معرض حديثه، يقول الشوفاني إن التغييرات التي تحدث من جراء السحر تنتج عن تلك الطاقة فيحدث الانحراف. هذا الانحراف الذي يعني تلك التفاعلات اللاحقة بالمادة الوراثية «DNA» الناتجة عن هذه التأثيراتِ ولذلك يسميها العلماء انحرافاً. فالطاقات السحرية تسبب الزيادات والتغيرات في المادة الوراثية، حيث تتغير وظائفها وعملياتُها بعدمِ التوازن الكيميائيِ. فيتأثر العقل ويحدث استهداف لأقسام معينة من الدماغ. لأن الدماغ شيء كيميائي حيوي عضوي يمكن أن يتأثر بالطاقات الخارجية الناشئة عن السحر والمتمثلة في تلك الحقول المغناطيسية، والإشعاع الكهرومغناطيسي، والاندفاع الكهربائي، والموجات الصوتية، وتتسبب هذه الظواهر في تَعديل تصوّرات العقلِ، وانهيار الجسم بالأمراض.

وبالعودة إلى موضوع السحر وعلاقته ببلدان وثقافات معينة، يقول الشوفاني إن السحر لا يقتصر على شعب معين فكل الأمم فيها الصالح وفيها الطالح وأن الشر يلازم أغلب البشر، وقد فصل القرآن الكريم في ذلك حيث يقول «ولا يفلح الساحر حيث أتى» سورة طه الآية 69. ويقول أيضا (قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) سورة يونس الآية 81. أعتقد أن مبدأ الارتداد يبرز هنا، فكل أعمال السحر ترجع إلى صاحبها طبقا لمبدأ نية المرء تعود عليه.