وجهٌ من الناظور (8): الفقيد العلّامة سيدي_الحاج_امحمد_التنوتي.


بقلم: عبد المنعم شوقي.

مرةً أخرى أيها الأحِبة في الله نلتقي مع رمزٍ من الناظور، و مع واحد من جيلِ أساتذتنا الأفاضل المؤمنين بالرسالة التربوية النبيلة و الناكرين للذات من أجل نشر قيم الخير و التعايش و التسامح.
إنه فقيدنا الراحل العلّامة سيدي الحاج امحمد التنوتي رحمه الله و أسكنه إلى جوار الصدّيقين و الصالحين.

وُلد راحلنا العزيز سنة 1926 بقرية ثانوث نالرمان ببني سيدال.. درسَ القران الكريم على يدي والده الحاج علال التنوتي العالم والقاضي و إمام مسجد محمد الخامس. و بما أنه كان فَطِناً و متمكنا من حفظ القران الكريم، فقد أرسله والده لمتابعة دراسته بمدينة فاس في جامع القرويين بعدما تعهّد له بألا يعود إلى مدينة الناظور إلا و هو حاصل على شهادة التخرّج.

لعبت الفترة التي قضاها الراحل بالعاصمة العلمية دورا مهما في تشكيل شخصيته حيث استفاد من العلماء الذين تتلمذ على ايديهم، و الذين قدِموا من شتى انحاء العالم.. فكان يستمع إليهم باهتمام شديد، وينهل من علومهم، و يأخذ من تجاربهم و خبراتهم.
و بعد أن وفّى الراحل بوعده، و تخرّج في تخصص الشريعة، عُرضَ عليه الاشتغال بسلك القضاء إلا أنه تحفَّظ و اعتذر و آثرَ مجالا آخر.. و هكذا تم تعيينه أستاذا للفقه والعروض بمدينة وجدة ليواصل نفس المهمة بعد سنة واحدة بالمعهد الديني محمد الخامس بالناظور.


و إبان هذه الفترة، تعرض والده الحاج علال التنوتي لكسر في رجله منعه من إتمام وظيفته كإمام، فطُلب منه أن ينوب عنه مؤقتا.. و هو الطلب الذي وافق عليه إرضاءا لوالده بعدما تردد في بادئ الأمر. فقام بهذه المهمة أحسن قيام، و أخلص فيها على الوجه الأكمل.

لقد كان رحمه الله إنسانا خلوقا يشهد بالحق حتى على نفسه، و كان محبوبا لدى اصدقائه مُتصفا بروح مرحة، و عزيزا على تلاميذه مُتسما بالجدية و التفاني.

للفقيد سيدي الحاج امحمد التنوتي تسعة أبناء ساعدهم كثيرا على إتمام دراستهم، و وقف إلى جانبهم حتى تخرجوا بشهادات تُفرِح القلب و تُثلج الصدر.

و في يوم الخميس 28 فبراير 2013 وافته المنية بعد صراع مع المرض، و بعد رحلة حياة حافلة بالعطاء و الفضيلة و الوعظ. احتكَّ به الجميع لينهلوا من غزارة فضله.. و وجد عنده طلابه سِعة البصيرة و دِقة المعرفة حتى أصبحوا اليوم بنفائس كتبه أصحابَ وظائف سامية و مناصب عالية.

مازال جميع المصلين بمسجد محمد الخامس بالناظور يتذكرون خطبه الهادفة و هو يتناول محاور أحداث و ظواهر كل أسبوع بالإقليم.. و ها نحن اليوم نستحضر روحه الطاهرة مثلما نستحضر ارواح كل علمائنا و مشايخنا لنعبر عن شغفنا بهم و تعلقنا بمحبتهم.
و قبل أن أختم رسالة اليوم، أود الإشارة إلى الآصرة القوية التي ربطت بين فقيدنا العزيز و بين المرحوم سيدي الحاج عبد الله الصقلي حيث جمعتهما عشرة طويلة، و كانا لا يفترقان أبدا. فبرغم ان الحاج عبد الله الصقلي تزوج بأخت سيدي امحمد التنوتي بعد تعارفهما بجامع القرويين، إلا أن العلاقة بينهما كانت علاقة دين و علم و فضيلة. و قد تأثر راحلنا كثيرا بعدما ظلت صورة وداع رفيقه تلازمه أينما حل و ارتحل.
فاللهَ تعالى نسأل أن يتغمده بواسع رحمته، و أن يُنزِل عليه شآبيب مغفرته و رضوانه.. هو مولانا و نِعم النصير.

وجهٌ من الناظور (8):  الفقيد العلّامة سيدي_الحاج_امحمد_التنوتي.



1.أرسلت من قبل نجلاء في 14/05/2020 16:52 من المحمول
شهادتي مجروحة .كنت نعم الأب ونعم الاستاذ ونعم الاخ ونعم الصديق تعلمنا منك معنى الصدق والوفاء والتسامح ناهيك عن الطيبة التي اخذناها منك احبك والدي وافتخر بانك ابي رحمة الله عليك كنت نور حياتي في الدنيا وباذن الله ستكون نورا في الجنة

تعليق جديد
Twitter