وجهٌ مِن الناظور (19): الراحل الحسين عثماني سي البركاني.


بقلم: عبد المنعم شوقي.

يتصادف وجهُ اليوم مع إعلان الغد فاتح شوال و عيد الفطر المبارك. و قبل أن نشرع كالمعتاد في تحرير كلمات حول فقيدنا العزيز، دَعوني في البداية أيها الأحبة أتقدم إليكم بأحر التهاني و أجمل الأماني بهذه المناسبة الدينية السعيدة سائلا المولى عز و جل أن يجعله فاتحة خير عليكم و على الأمة الإسلامية جمعاء.

وجه اليوم أيها الإخوة الأفاضل هو الفقيد السي الحسين عثماني المعروف بالسي "البركاني".. هو من مواليد سنة 1936. اشتغل في بداية مشواره بالتعليم كمعيد بإحدى ثانويات مدينة الحسيمة قبل ان يلتحق بسلك الشباب و الرياضة بصفرو في سنوات الستنيات.. انتقل سي البركاني بعدها إلى الناظور كمؤطر ليتم تعيينه مندوبا للشباب والرياضة لمدة 25 سنة. خلال هذه المدة الطويلة، كان الفقيد يعد من الركائز الأساسية لقطاع الشباب والرياضة ببلادنا حيث ترك صدى طيبا في نفوس كل من اشتغل معه أو بجانبه من أطر و موظفين و أعوان و ممثلين لفعاليات جمعوية. كان رحمه الله يتسم بالتواضع والتسامح من جهة، و بالشجاعة و الصراحة من جهة أخرى.

وبعد حصوله على التقاعد، استمر في عمله السياسي عبر توليه رئاسة جماعة الشويحية بإقليم بركان لمدة ثلات ولايات قضاها مكافحا من أجل خدمة الساكنة و الصالح العام. و لم يعتزل المجال السياسي إلا حين تقدم به العمر و اشتد عليه المرض ليُسْلم روحه الطاهرة إلى بارئها في سنة 2016.

كان الراحل حين حياته عضوا نشيطا في عدد من التنظيمات الجمعوية و الاجتماعية حيث شغل مهمة كاتب عام لمنظمة الهلال الاحمر المغربي بالناظور، ثم عضوا في المكتب المسير للهلال الرياضي الناظوري لكرة القدم خلال مرحلة تواجد هذا الأخير في القسم الوطني الأول، إضافة إلى أنه كان عضوا بالمجلس الإقليمي لوجدة بركان.

و يُعتبر سي البركاني من الشخصيات التي لعبت دورا هاما بجانب أعيان الاقليم.. فقد كان واحدا من الذين توجهوا الى القصر الملكي لطلب العفو من جلالة الملك إثر أحداث سنة 84 حيث بادر فور ذلك الملك الراحل الى إعطاء تعليماته السامية بسحب كل العساكر من المدينة.

أشرف المرحوم كذلك على تنظيم كل الاستعراضات التي كانت تشهدها و تعيشها مدينة الناظور في مختلف الأعياد و المناسبات الوطنية، و على تنظيم العديد من الأمسيات الفنية التي كانت تقام إلى جانب تلك الاحتفالات.
و في حقيقة الأمر، فقد كان لي الشرف الكبير إذ رافقته لعقود من الزمن لم نكن نفترق فيها.. فجمعتني به أحداث و طرائف و ذكريات لا تُنسى..

لقد كان بحق انسانا ذا تكوين عال، و كان ذا اطلاع واسع في مجال تدبير قطاع الشباب والرياضة.. و لهذا، فقد كان الوزير الراحل للشبيبة و الرياضة الأستاذ عبد اللطيف السملالي يشهد له دوما بالكفاءة و الحكمة.. و يعطي به المثل أمام المندوبين الآخرين للقطاع عبر كل ربوع التراب الوطني.

أجاد رحمة الله عليه فن التخييم و تأطير المخيمات.. و أشرف على مجموعة من الدوريات الرياضية بالاقليم مما جعله يكسب وُد مختلف الجمعيات الثقافية و الرياضية و الاجتماعية.. و يشهد الذين عايشوه أنه كان دائم الاشتغال بالمقاربة التشاركية، و أنه كان يشكل مع أطر و موظفي و مستخدمي الشبيبة و الرياضة أسرة واحدة و يدا واحدة.

تحليلاته المتصفة بالنظرة الثاقبة لمختلف القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الشبابية كانت تجلب انظار المتتبعين و تُلهم حماس المهتمين.

أتذكره دوما رحمه الله حين كان هناك تنسيق ثلاثي لتغطية و تقديم الاستعراضات في المناسبات الوطنية.. فإلى جانب فقيدنا الراحل سيدي الحسين عثماني "البركاني"، كان هناك تواجد دائم أيضا للسيد رئيس الديوان آنذاك أخونا الكريم الحاج محمد شامخا بالإضافة إلى عبد ربه حيث كُنا لا نمل و لا نكَل في إعداد كل صغيرة و كبيرة تتعلق بالحدث.

تم توشيحه بوسام الاستحقاق الوطني من طرف الملك الراحل الحسن الثاني نظير مجهوداته العظيمة في خدمة الاقليم، و نظير تفانيه في أداء واجباته بكل إخلاص و أمانة.

رحمك الله أيها الراحل العزيز.. و أنزل عليك شآبيب مغفرته و رضوانه.. و إنا على عهدك باقون إلى يوم معلوم









تعليق جديد
Twitter