وجه من الناظور (78): العزيز الفاضل سيدي أحمد العطياوي



بقلم: عبد المنعم شوقي

إن هذا الوطن الذي نعيش فوق ترابه و نتنفس من هوائه و نتنقل في أرجائه لم يأت إلينا من فراغ.. فهذا الأمن الذي ننعم به هو نِتاج تضحيات كبيرة من قِبل أسلافنا المقاومين الذين جابهوا الاستعمار، و دافعوا عن حرية و استقلال هذه البقعة الطاهرة التي تجمعنا و تأوي تاريخنا و حاضرنا و مستقبلنا. فهؤلاء الشرفاء هم الذين أفنوا حياتهم في الكفاح.. و هم الذين عُذِّبوا و اعتُقلوا و سُجنوا و قَدّموا دماءهم قربانا في سبيل أن ننعم نحن بهذا الأمان و الاطمئنان.. إنهم بُناة هذا الوطن و حُماته، و ما نحن إلا فئة تجني ثمار ما زرعوه بأرواحهم و جهادهم و نضالهم.

و اليوم أيها الأحبة الأعزاء، سنكون في هذه الحلقة من المنتدى مع أحد هؤلاء المقاومين المخلصين الأوفياء.. رجل ذاق مرارة سجن الاحتلال من أجل حرية وطنه التي آمن بها و دافع عنها و كافح من أجلها.. إنه عزيزنا الفاضل سيدي أحمد العطياوي الذي يوجد طريح الفراش منذ شهور عديدة، و الذي نسأل له الله عز و جل أن يمن عليه بالشفاء العاجل و بمديد العمر و بموفور الصحة و الرخاء.
لقد لعِب وجه اليوم دورا هاما و محوريا في صفوف المقاومة الوطنية، حيث لا تمر مناسبة إلا و يتم فيها الاشادة بكفاحه النزيه من طرف المندوبين السامين الذين تعاقبوا على المندوبية السامية للمقاومة واعضاء جيش التحرير.. كما أن اغلب المؤلفات التي تتناول المحطات التاريخية للمقاومة لا تخلو من اسم ضيفنا سيدي أحمد العطياوي شافاه الله و حفظه من كل مكروه.

و نحن بهذه المناسبة، نتوفر في الأرشيف الذي أعددناه لهذه الحلقة على مجموعة من الرسائل التي يدافع فيها المقاوم سيدي احمد العطياوي الحامل لبطاقة المقاومة رقم 517187 عن وحدتنا الترابية، و خاصة منها تلك الموجهة للامين العام للامم المتحدة يان كيمون برفقة المقاوميْن الفاضلين مزيان أشيشا والملوكي المهدي في شهر مارس من سنة 2016.

وخلال فترة مقاومته، تعرف ضيفنا وعاشر العديد من رجال الكفاح و السياسة كالمهدي بنبركة وآخرين.. كما احتك بالعديد من أبرز رجال الحركة الوطنية.

و بعد الفرحة الكبرى باستقلال المغرب، اشتغل وجه اليوم رئيسا لكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالناظور قبل أن يتحول لمزاولة مهمة خبير قضائي مختص في العقار.. وهي المادة التي هضمها جيدا و أتقن فيها إلى درجة أنه أضحى فيها مرجعا أساسيا لكل الباحثين عن المعرفة و التعلم.
كل هذا لم يمنعه أيضا من الانخراط في المسؤولية السياسية التي باشرها بأهلية تامة وكفاءة عالية وهو يتحمل المسؤولية الإقليمية لإحدى الأحزاب السياسية المحترمة.

إن ضيفنا اليوم هو شخصية تاريخية من نوع خاص.. ذلك أنه ليس من السهل أن تجمع بين أمانة المقاومة و جسامة الوظيفة و مسؤولية التدبير السياسي.. و رغم صعوبة هذا كله، فقد استطاع سيدي أحمد العطياوي أن يكون مثالا و نموذجا في كل مجال وطأته قدماه.
و بالموازاة مع هذه الانشغالات جميعها، فقد تمكن ضيفنا من زرع قيم الفضيلة و المواطنة و العلم وسط أفراد أسرته.. فحباه الله بذرية صالحة من الأبناء نذكر منها السي محمد الكاتب العام لعمالة إقليم الجديدة، السي صلاح الدين الإطار بإسبانيا، السي عبد الرحيم القاطن بالنرويج، السي رشيد النظاراتي ببلجيكا، السي حسين المستشار بمحكمة الاستئناف بالناظور، و السيدة نعيمة الأستاذة المتقاعدة.
هذا، و جدير بالذكر كذلك أن سيرة ضيفنا لهذه الحلقة قد تم تناولها على أمواج التلفزة الوطنية كبرنامج "وجوه الحرية" الذي ننشر لكم رابطه لمزيد من المعرفة و التقرب إلى شخصية سيدي أحمد العطياوي.
و ليس لنا في الختام إلا أن نجدد دعاءنا لله عز و جل بأن يُغدق على فاضلنا العزيز برحمته و شفائه حتى يعود سليما معافى إلى أسرته الكريمة و إلينا جميعا.. كما نسأله تعالى أن يمن على أسرته و أبنائه بمزيد من المحبة و الخير و النجاح.


وجه من الناظور (78):  العزيز الفاضل سيدي أحمد العطياوي










وجه من الناظور (78):  العزيز الفاضل سيدي أحمد العطياوي




تعليق جديد
Twitter