يوشيشام بابام.. الحكاية التي لم تنته بعد


يوشيشام بابام.. الحكاية التي لم تنته بعد


محمد بوتخريط / هولندا:

خرج إلى الوجود في الآونة الأخير صوت في مجال الأغنية" الأمازيغية"، ويتعلق الأمر بالفنان الشاب رشيد البارودي والذي يلقب ب:رشيد الناظوري والذي أطل علينا بأغنية جديدة/قديمة تناولتها العديد من المواقع الإلكترونية بسرعة لم نعهدها في البعض منها حتى في نقل الخبر .
ويقال عن الأغنية أنها عبارة عن إعادة لروائع رواد الأغنية الأمازيغية بالريف.

لنتوقف قليلا لإعادة صياغة العبارة على شكل سؤال:
هل هو حقا إحياء للتراث الأمازيغي كما يتفوه البعض( نيابة عن أصحاب شريط الفيديو) أم هو ثقافة الفلكلور وتمييع للأغنية الريفية؟
هل هو حقا مشروع لإعادة إنتاج الأغنيات التراثية أم هي فقط مبادرة للاستثمار في الأغنيات التراثية الريفية كما حدث مع أغنية (كعكع أزوبيدة) ؟
أنا شخصيا لم أسمع من القائمين على الأغنية والفيديو كليب أي تصريح أفهم بموجبه أن إعادة الأغنية بشكلها الجديد هو إحياء للتراث الأمازيغي..
ما أعرفه بحكم مهنتي أن صاحب الأغنية كان "يدندن" يوما ما والفرقة منهمكة في الأستوديو.. فاكتشف أن الأغنية أعجبته خاصة وأنه كان يرددها حين كان صغيرا كما كان يرددها أبوه أيضا .

هكذا إذن تولدت فكرة تحويل أغنية (يوشيشام بابام شام عاذ اتامزيانت) إلى شريط مصور يحكي حكاية عشناها وعايشناها في الثمانينات, حكاية الفتاة التي زوجها أهلها رغما عنها.. وهي الحكاية/الواقع / الصورة التي ناضل الكثير من أجل تغييرها سواء "باللكمات" أو الكلمات.. وهي نفس الحكاية/الواقع التي يركب عليها بعض السياسيين هنا في هولندا كما في أماكن أخرى لإذلالنا وتشويه صورتنا وتلطيخها في الوحل لتزيد "وحلا" على ما هي عليها..

حين غنت فرقة إيثران الرائدة أغنية " يوشيشام بابام شام عاذ اتامزيانت" ,غنتها في وقتها , وكانت الحكاية سائدة.. غنت الحكاية /الواقع وأبدعت فيها كلاما ولحنا وموسيقى وهي الفرقة الأولى التي أذاعت بين الجماهير الريفية هذه الأغنية الرائدة ذات الملمح الواقعي دون أن ننسى دفاعها المستميت عنا نحن على الجانب الآخر من البحر حين غنت " وخا نزوا يامان" كما صورت حينها معاناة الإنسان الريفي وكينونته الوجودية والحضارية .
أبدعت الفرقة كما أبدع أعضائها انطلاقا من (إيذباران أوجنا) إلى( إيثران) مرورا بمحطات كثيرة لا مجال لنا اليوم للحديث عنها.
واليوم وأمام تنامي الوعي المجتمعي بالإشكالية الصعبة التي تعرفها بعض الأغاني الأمازيغية الريفية و التي لم تعد مقبولة و تتنافى و تطلعات الإنسان الريفي٬ وأمام هذا الوعي الراسخ ٬تأتي مبادرة إعادة أغنية " يوشيشام بابام" بشكل تضاربت حوله الآراء بين من يرى فيها إحياء للتراث وبين من يرى فيها إقبار له..
ويبقى للجمهور كلمة الحسم... الأخيرة
فكلمة " الجمهور" لم تعد تعني الجهل والتبسيط والتسطيح. كما يحاول بعض المتطفلين على ميدان الأغنية الريفية ترسيخه في الأذهان كما أن الواقعية لا تعني بالضرورة, الواقع, السائد, المألوف وكل ما هو كائن.
كما أن الفرق الموسيقية التي لا توجد ضمن أهدافها معنى للهوية الامازيغية الريفية هي مثل فقاعات الصابون لا تصمد و تتلاشي مع أول نسمة هواء !
ربما قد يفهم من كلامي هذا هجوما على فرقة "رانبي فلافور" التي يعتير رشيد البارودي عضوا فيها.
فلا يختلف اثنان على أن الشريط أعد بشكل احترافي ممتاز، وأن أداء الأغنية كان جميلا ورائعا ..
ونجح رشيد في ظهوره بحلة جديدة أكثر من رائعة . ... مصطفى أينض كان رائعا كذلك كما كل المجموعة
خلقت وحدة موسيقية و غنائية متكاملة بين مختلف فناني الفرقة, رغم بعض السلبيات الإخراجية الغير كثيرة..
كما لا أختلف مع صديقي أينض حين قال عبر بعض الردود : "أن الأغنية الامازيغية يمكن بهذا الشكل أن ترتقي إلى العالمية والكونية .. "
الاختلاف فقط على الموضوع المختار لولوج "العالمية"
قصة الفتاة اليافعة المقبلة على الحياة. وقرار الوالد تزويجها رغما عنها لرجل أكبر منها سنا... ليست مشكلة آنية.. ولم يعد لها وجود .
وإحيائها من جديد وباللغة التي يفهمها "أهل البيت" وعلى الأرض التي ملت خطواتنا وسيرنا عليها , قد لا توتي أكلها وقد ينقلب السحر على الساحر...كما يقال..
فكفانا في هذه الأرض من يستغل همومنا و"يلادتنا" أحيانا لإضحاك الغير علينا.. كفانا نشر غسيلنا خارج بيوتنا...
وأتمنى أن يكون الأمل الكبير الذي يتحدث عنه رشيد البارودي في / عن خدمة التراث الفني الأمازيغي كتراث إنساني وإعادة تقديمه إلى المستمع (أن يكون) نابعا من قناعة داخلية عميقة وليس من حاجة سوق الترويج الموسيقي في هولندا الذي قال عنه أنه في حاجة إلى هذا النوع الجديد من الموسيقى...
فالتراث الأمازيغي غني فعلا , يكفي فقط أن نحسن الاختيار, وهذا الاختيار يعني كيفية الاستفادة منه والذي سيصبح ( لاحقا )متوفر للجميع هذا إن أصبنا الاختيار ثم أن نتعلم كيف يمكن أن نكون جزء منه ,
فهل يمكن أن نكون حقا جزءا من هذا التراث, ونحن لم نجعله ينفعنا...
أو لم نحسن استخدامه لينفعنا ؟
ليبقى السؤال مفتوحا...
وللأغنية ...بقية !!

ملاحظة على الهامش :
كنت أتمنى أن تظهر في الشريط إشارة ولو كتابية صغيرة على الهامش لمجموعة إيثران ولكاتب كلمات الأغنية !!





1.أرسلت من قبل حسن من المانيا في 03/04/2010 19:49
يوشيشام بابام,رائعة فرقة اثران في الثمانينيات تؤرخ لمرحلة فنية عرفت صعودا مبهرا لاغاني امازيغية من منطقة الريف المغربي وشمت الذاكرة الجماعية بذوقها الفني الرفيع وخطها الابداعي الملتزم بقضايا انسانية ساخنة لا ترتكز الى هواجس ذاتية لافراد او تململ قشرة من مثقفي النخبة او تضع الاصول الاجتماعية للمشكلات في سماء ميتافيزقية او تغازل الاغنية التجارية السائدة التي تغني بالحبيب والمحبوب,بل كانت ثورة غنائية حقيقية نمت على قاعدة تحرك راهن يستمد اسلوبه الفني من خلال قضايا اجتماعية تبحث عن الحل الواقعي للمشكلات التي يعيشها المواطن الريفي عبر الكلمات والانغام المتكاملة والمتزاوجة مع المواقف العملية لتزيل من طريقها ببطء واناة الحواجز والمعوقات وتؤسس لثقافة بديلة في الاغنية الامازيغية الملتزمة فنيا واجتماعيا وترقى بالذوق الغنائي والموسيقي للجماهير حتى يساهم في التحضير للحظات الكبرى في التغيير والتحريض من اجل الكشف المؤلم عن الحقيقة الغائبة عن اذهان الناس

اغنية يوشيشام بابام التي ابت سوى ان تسكن ذاكرتنا الى الابد,غناها الكبير والصغيرورددتها الفتيات في اوقات اللعب والسيدات في المنازل ودخلت بكل تلقائية الى احضان محبيها فتجاوبت معها العقول والقلوب,وهذا التجاوب الشعبي المنقطع النظير مع هذه الاغنية التي ابدعت فيها فرقة اثران ايما ابداع لم ياتي من فراغ بل واكبت التحول الاجتماعي المسكون بهاجس التخلص من عبئ ارث غنائي اثقل كاهل المتلقين بعبارات البكاء والتباكي عن فراق الحبيب والذي وجد كل فرص الانتشار والسيادة نظرا لثقافة التخدير والانهاك التي يقدمها كبديل

لقد احدثت اغنية يوشيشام بابام في حينها ,هزة فنية وابداعية خلخلت موازين القوى لصالحها بعدما ان تربعت الاغنية السوقية السائدة على عرش المبيعات كفن ينمو الى اعلى وفي الفراغ مقابل الاخر الذي ينمو في العمق ويتغلغل برغم المنع,كما احدث ضجة فكرية داخل الاوساط المثقفة وشرائح من المجتمع المدني التي تساءلت ربما لاول مرة عن دور المراة في المجتمع وحقها في حرية اختيار الزوج التي يناسبها كما عالجتها الاغنية من زاوية الزواج الذي يفرض على المراة من فوق وبدون اذنها من خلال سردها الفني المبدع لحكاية الفتاة التي باعها والدها مقابل المال لرجل يكبرها سنا

واذا كان لاغنية يوشيشام بابام من فضل على مساهمتها في تغيير العقليات وكسر طابو مجتمع تقليدي ومحافظ مثل المجتمع الريفي,فلانها كانت لها الجراة في ان ترمي اكثر من حصى في بركة الفن الراكدة بفضل قدرتها على وضع الاصبع في مكمن الجرح حيث نجحت نسبيا في ان تفقا عين الحقيقة مرة عندما اختارت ان ترقى بالفن الاصيل الى مستوى الابداع الغنائي الخلاق ومرة عندما القت الضوء على مشكلة اجتماعية كانت قد انزوت في اعماق اللامبالاة والنسيان

ولفرقة ايثران الكثير من الفضل في ايصال الصوت الامازيغي المحاصر بين جبال الريف الشامخة الى باقي العالم,صوت المراة الريفية التي تان تحت وطئة القهر والحرمان وتحلم بغد مشرق تغني فيها بلابل الحرية وهي تعانق فضاء السماء اللامتناهي