2964 أمازيغي : شيشنق أم شيشونغ ، تاريخ ملك وحكاية تقويم


2964 أمازيغي :  شيشنق أم شيشونغ ، تاريخ ملك وحكاية  تقويم


0661935469 الطيب أمكرود
Amgroud1973@gmail.com


تقديم :
في ليلة الثاني عشر أو الثالث عشر من يناير( حسب اختلاف البلدان ) من كل عام ميلادي يحتفل سكان بلدان شمال افريقيا بذكرى تؤرخ لبداية التقويم الأمازيغي ، وتختلف أشكال وتقاليد الاحتفال من بلد لآخر من المغرب غربا إلى مصر شرقا ، وتستمد الاحتفالات مشروعيتها من حدث تاريخي بصم تاريخ شمال افريقيا كلها .
وقد اعتقد الكثيرون لسنوات ، في ظل التغييب المتعمد لكل ما هو أصيل في شمال افريقيا ، اعتقدوا أن ما يحتفل به لا يعدو أن يكون موعدا لانطلاق سنة فلاحية جديدة وسمي التقويم الذي يبتدئ من التاريخ المذكور أعلاه تقويما فلاحيا في عموم بلاد شمال افريقيا ( يومية يوعياد في المغرب ) ، ويحكي التاريخ أنه في سنة 950 قبل الميلاد، انتصرت إرادة الشعب الأمازيغي عندما نجح الملك الليبي "شيشونك" في معركة دارت وقائعها على ضفاف نهر النيل مع الفراعنة، وتولي الأمازيغ سدة حكم مصر الفرعونية من خلال الأسر الثانية والعشرين ، الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين ، وبناء تجربة سياسية تاريخية عرفت بريقا حضاريا وازدهارا اقتصاديا كبيرين .

حكم مصر : من الفراعنة ليبيون أمازيغ
لقد تمكن الليبيون من السيطرة على حكم أعظم دولة عرفها التاريخ في تلك الفترة مصر الفرعونية ، فتعاقب على أراضي الكنانة فراعنة « ليبيون » لعدة قرون، ابتداء من القرن العاشر قبل الميلاد. تم ذلك بعد تسلسل أحداث شهدتها مصر فيما بين سنة 1227وسنة 935 ق.م.
فخلال حكم الأسرة الفرعونية الحادية والعشرين ، وإثر جملة عوامل تاريخية مختلفة ، تمكن الليبيون من بسط نفوذهم علي الوجه البحري بالهجرة السلمية وبزيادة الجنود الليبيين في الجيش المصري ، ومع ازدياد ضعف دولة ملوك الأسرة 21 تضاعف نفوذ الليبيين وتمكن أحدهم وهو شيشونق من الاستيلاء على الحكم سنة 950 ق.م وأسس الأسرة الثانية والعشرين والتي امتد حكمها من 950 ق.م إلى 817 ق.م وبلغ عدد ملوكها تسعة هم : شيشنق الأول ، أوسركون الأول ، تاكلوت الأول ، أوسركون الثاني ، شيشنق الثاني ، تاكلوت الثاني ، شيشنق الثالث ، باماي ، وشيشنق الرابع ، تلتها الأسرة الرابعة والعشرون من 817 ق.م إلى 730 ق.م بملوكها الستة : بادي باست ، شيشونق الخامس ، أوسركن الثالث ، تاكلوت الثالث ، أمنرود فاوسركن الرابع ، ليختم حكم الأمازيغ لمصر بالأسرة الفرعونية الرابعة والعشرين التي امتد حكمها من 730 ق.م إلى 715 ق.م بملكين فقط هما تافناخت وباك ان رن اف ( واح كارع ) الذي اشتهر عند الإغريق ببوكوريوس .

تابوت ششنق بمصر
تابوت ششنق بمصر

إيض ن إيناير : الوفاء للذكرى

وتخليدا لذكرى وصولهم لحكم مصر ، يحتفل الأمازيغ ومنهم المغاربة كل عام على غرار باقي سكان بلدان شمال افريقيا خلال أيام 11 ، 12 و 13 يناير وفق التقويم الميلادي من كل عام برأس السنة الأمازيغية ، وتختلف التسميات وطقوس الاحتفال من منطقة إلى أخرى ، فبينما يطلق المغاربة الناطقون بأحد فروع الأمازيغية على عيدهم أسماء من قبيل إيض ن أوسكاس ( ليلة السنة ) ، إيخف ن أوسكاس ( راس السنة ) ، يسميها إخوانهم الناطقون بالدارجة المغربية تارة الناير ، حاكوزة ...، ويجمع المغاربة على تخليد هذه الذكرى ليلة الثالث عشر من يناير الميلادي على أن أول أيام السنة الأمازيغية هو الرابع عشر من نفس الشهر ، بينما يحتفل بها الجزائريون ليلة 12 يناير .
وتبعا لتفاوت التسميات تختلف العادات والتقاليد المخلدة لذكرى حكم الأمازيغ لمصر ، وتعتمد أغلب الأكلات المعدة بالمناسبة على مستخلصات الحبوب والمنتوجات الفلاحية احتفالا بالأرض وتيمنا بمقدم عام فلاحي خصب ، وتعد النسوة أطباق الدجاج في مناطق ، والكسكس في أخرى ، ويرتبط الاحتفال بمعتقدات مختلفة منها تلك المرتبطة بالطالع .
ففي طبق العصيدة ( تاكلا ) الذي يعد في جنوب المغرب تخبأ نواة تمر يحظى العاثر عليها أثناء الأكل حسب السائد بين الناس بطالع طيب طول العام ، ومن وجبة العصيدة المعدة تقتطع النسوة ثلاث لقمات تبيت تحت النجوم ليلة الاحتفال كاملة في مغرفة من الخشب ، ينبئ حالها بحال الشهور الثلاثة الأولى من السنة : يناير ، فبراير ومارس . فإن تشققت اللقمات الثلاث صباح اليوم الموالي دامت خصوبة الموسوم الفلاحي المنطلق بخصوبة الشهور الثلاثة المذكورة ، وإن انكمشت قرئ من انكماشها انحباس المطر وسوء الموسم الفلاحي .

خاتمة :
إن التقويم الأمازيغي تقويم اعتمده الأمازيغ منذ أقدم العصور. وهو ميني على النظام الشمسي، ويعتبر رأس السنة الفلاحية رأسا للسنة الأمازيغية، ويطالب منذ سنوات باعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر في المغرب ، ولكل المغاربة والأمازيغ في مختلف بقاع العالم نقول : سنة سعيدة 2964 ، أسكاس إيفولكين ، اسكاس إيغودان ، أسكاس إيشنان ، اسكاس أمكاز ...وكل عام وأنتم بخير . ....